تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا} (24)

23

المفردات :

آثما : هو الفاجر المجاهر بالمعاصي .

الكفور : هو المشرك المجاهر بكفره .

التفسير :

6- فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا .

اصبر يا محمد لأمر الله وحكمه وقضائه وقدره ، واصبر على تكاليف الوحي والرسالة والدعوة ، ولا تستجب لما يعرضه عليك المشركون من المال أو الزواج من بناتهم ، ولا تتكدر ولا تحزن بوعيدهم وتهديدهم لك ، فتلك سنة الدعوات .

أخرج الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة أنه بلغه أن أبا جهل قال : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأنّ عنقه ، فأنزل الله : ولا تطع منهم آثما أو كفورا .

ومن أمثلة الآثم : أبو جهل الذي وقف في سبيل الدعوة ، وآذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونهاه عن الصلاة عند الكعبة ، ومن أمثلة الكفور : الوليد بن المغيرة الذي سمع القرآن الكريم فتأثّر به ، وقال عنه كلاما حسنا ، ومدحه مدحا جميلا ، ثم استجاب لاستثارة قومه له ، وعدل عن الإيمان ، وانضم إلى حلف الكفر والطغيان .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا} (24)

{ ولا تطع منهم . . . } أي لا تطع منهم داعيا إلى الإثم ، ولا داعيا إلى الكفر . ولم يؤت بالواو لاحتمال الكلام عليه النهي عن المجموع ، ويحصل الامتثال بالانتهاء عن واحد دون الآخر . قال الزجاج : إن " أو " هاهنا أوكد من الواو ؛ لأنك إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا ؛ فأطاع أحدهما كان غير عاص ، فإذا أبدلتها بأو فقد دللت على أن كل واحد منهما أهل لأن يعصى ، ويعلم منه النهى عن إطاعتهما معا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا} (24)

{ آثما أو كفورا } أو هنا للتنويع فالمعنى : لا تطع النوعين ، فاعلا للإثم ولا كفورا ، وقيل : هي بمعنى الواو أي : جامعا للوصفين لأن هذه هي حالة الكفار ، وروي : أن الآية نزلت في أبي جهل ، وقيل : أن الآثم عتبة بن ربيعة ، والكفور الوليد بن المغيرة ، والأحسن أنها على العموم ، لأن لفظها عام ، وإن كان سبب نزولها خاصا .