تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

21

22 - لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ .

لفسدتا : خرجتا عن نظامهما وخربتا .

فسبحان الله : تنزيها له عما وصفوه به .

إننا نلاحظ اتساق السماء واتساعها ونظامها ، وإحكام خلقها ، بلا خلل ولا تشقق ولا عيوب ، ونشاهد امتداد الأرض واتساعها وتماسكها وإحكام خلقها ، وتثبيتها بالجبال ، ولو كان في الكون آلهة متعددة ؛ لكثر بينهما التغالب والتنازع وأدى ذلك إلى فساد الكون . واضطرابه ، والشاهد أمامنا نظام الكون وإبداعه ، فدل ذلك على أن خالقه إله واحد ، وأن خالقه هو الله وحده لا شريك له ، فلا يقدر على هذا الخلق البديع إلا الله ، والمنطق يقول ذلك ، والعقل يقول ذلك . فنظام الكون واحد . وهذا الكون يسير على نسق واحد ، في خلقه واستمراره ونهايته وإعادته ، وهذا النسق الواحد ، يشير إلى أن وراءه يدا واحدة ، هي يد القدرة الإلهية ، وقد تعددت آيات القرآن التي تشير إلى خلق الله للكون ، وبأن الكون البديع له ناموس بديع واحد ، يشير إلى خالق واحد مثل قوله تعالى : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور . . . ( الأنعام : 1 ) .

وقوله عز شأنه : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . ( المؤمنون : 91 ) .

وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأََعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .

وخلاصة معنى الآية :

لو كان في السماوات والأرض آلهة غير الله لفسدتا ، لكنهما لم تفسدا ، بل هما على غاية النظام والإبداع ؛ فدل ذلك على أن خالقهما الإله الواحد سبحانه وتعالى .

فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ .

أي : فتنزيها لله رب العرش العظيم ، الخالق المبدع ، المحيط بهذا الكون ، المدبر لهذا العالم ، عما يقول هؤلاء المشركون من أن له ولدا أو شريكا .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

{ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } أي إن هذا النظام المحكم المستمر ، والاتساق البديع الدائم ، والارتباط بين أجزاء العالم العلوي والسفلي ، والآثار الكونية المترتبة على ذلك – لا يمكن أن يصدر إلا عن صانع قادر ، حكيم مدبر ، منفرد بالإيجاد والإبداع والتدبير ، لا شريك له في فعله ، ولا معقب لحكمه ولا راد لأمر . إذ أن تعدد الآلهة يلزمه التنازع والتغالب بينهم في الأفعال ، والتصادم في الإرادات ؛ فيختل النظام ، ويضطرب الأمر ويخرب العالم . ولما كان المشاهد غير ذلك ، دل على وحدة الإله المتصرف المدبر القدير .

ألا ترى أنه فرض تعدد الإله ، وأراد أحدهما حركة كوكب وأراد الآخر سكونه ؛ فلا جائز أن يقع مرادهما معا للزوم اجتماع الضدّين ، ولا جائز أن يمتنع مرادهما معا لأنه لا مانع من وجود مراد أحدهما إلا وجود مراد الآخر . وإذا وقع مراد أحدهما دون الآخر فهو الإله القادر ، والآخر عاجز فلا يكون إلها . { فسبحان الله } فتنزيها لله وتبرئة له من أن يكون له شريك في الألوهية .