تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} (43)

المفردات :

الغائط : المنخفض من الأرض كالوادي ، وأهل البادية والقرى الصغيرة يقصدونه عند قضاء الحاجة ؛ للستر والاستخفاء عن الناس .

ملامسة النساء : الإفضاء إليهن .

تيمموا : اقصدوا .

الصعيد : وجه الأرض .

الطيب : الطاهر .

العفو : ذو العفو ، والعفو عن الذنب : محوه وجعله كأن لم يكن .

الغفور : ذو المغفرة .

المغفرة : ستر الذنوب بعدم الحساب عليها .

تمهيد :

بعد أن وصف سبحانه الوقوف بين يديه يوم العرض والأهوال التي تؤدي إلى تمني الكافر :

العدم فيقول : يا ليتني كنت ترابا ! والتي تجعله لا يستطيع أن يكتم الله حديثا ، وذكر أنه لا ينجو في ذلك اليوم إلا من كان طاهر القلب والجوارح بالإيمان به والطاعة لرسوله ، وصف في هذه الآية الوقوف بين يديه في مقام الأنس ، وحضرة القدس ، المنجى من هول الوقوف في ذلك اليوم ، وطلب فيه استكمال القوى العقلية وتوجيهها إلى جانب العلى الأعلى بألا تكون مشغولة بذكرى غير طاهرة من الأنجاس والأخباث ، لتكون على أتم العدة للوقوف في ذلك الموقف الرهيب ، مستشعرة تلك العظمة والجلال والكبرياء .

43- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ .

يأيها الذين آمنوا ، لا يحل لكم أن تؤدوا الصلاة و انتم في حالة السك ؛ ر حتى تكونوا بحيث تعلمون ما تقولونه قبل أدائها ، ولا في حالة الجنابة ؛ حتى تغتسلوا ولا تقربوا مواضع الصلاة ( وهو المسجد ) حال كونكم جنبا إلا في حال عبوركم من جانب إلى جانب .

روى ابن جرير : أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فأنزل الله تعالى : وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ .

وإن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا . أي : وإن كنتم مرضى ويضركم الماء ، أو مسافرين ، وفي الأسفار يصعب وجود ما يكفي من الماء عادة فقد أباح الله لكم التيمم وهو ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين وكذلك إذا جاء أحدكم من المكان العد لقضاء الحاجة أو جامعتم النساء فلم تجدوا ماء تتطهرون به لفقده ؛ فاقصدوا ترابا طيبا كذلك ، فاضربوا به أيديكم ، وامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ؛ إن الله من شأنه العفو العظيم والمغفرة .

وتفيد الآية ما يأتي :

1- يسر الإسلام وسماحته ، وتيسير الله على عباده قال تعالى : مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( المائدة : 6 ) .

2- من الواجب على المسلم عندما يتهيأ للصلاة أن يتجنب كل ما يتعارض مع الخشوع ؛ لأن الصلاة مناجاة وذكرلله ، قال تعالى : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي . ( طه : 14 ) .

3- استدلوا بهذه الآية على أن المسلم منهي عن الصلاة حال النعاس أو ما يشبهه .

4- التيمم مباح للمسلم عند فقده الماء ، أو عند وجود الماء ولكن هناك عارض يمنعه من استعماله كمرض أو نحوه

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} (43)

{ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . . }المراد بالصلاة هنا : إما الهيئة المخصوصة ، وإما مواضعها وهي المساجد . و{ سكارى } : جمع سكران . والجنب : من أصابته الجنابة ، ويستوي فيه الواحد والأكثر والمذكر والمؤنث . وعابر السبيل : مجتاز الطريق وهو المسافر . أو من يعبر الطريق من جانب إلى جانب .

والمعنى : لا تصلوا في حالة السكر ، حتى تكونوا بحيث تعملون ما تقولون ، ولا في حال الجنابة حتى

تغتسلوا ، إلا أن تكونوا مسافرين ولم تجدوا ماء فتيمموا للصلاة ، أو لا تقربوا المساجد وأنتم سكارى ، ولا تقربوها جنبا إلا أن تكونوا مجتازي المسجد من باب إلى آخر من غير مكث . { وإن كنتم مرضى }بيان للاعذار المبيحة للتيمم ولكيفيته . والمرض المبيح له : هو الذي يمنع من استعمال الماء ، مثل الجدري والجراحة التي يخشى من استعمال الماء في التلف أو زيادة المرض . { أو جاء أحد منكم من الغائط }أي المطمئن من الأرض ، وكانوا يأتونه لقضاء الحاجة ، وكنى به عن الحدث . { أو لامستم النساء }أي واقعتموهن . أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم . { فتيمموا صعيدا طيبا }الصعيد : وجه الأرض البارز ، ترابا كان أو غيره . وقيل التراب . والطيب : الطاهر .