تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ} (43)

المفردات :

علم الكتاب : أي : علم القرآن وما هو عليه من البيان المعجز ، والحكمة التي لا تضارع ، أو علم التوراة والإنجيل ، وما فيها من البشارات برسول الله والإسلام .

التفسير :

{ ويقول الذين كفروا لست مرسلا . . . } .

يقول من أنكر نبوتك وكفر برسالتك : لست رسولا من عند الله ، وإنما أنت متقول على الله تعالى .

يقولون ذلك بعد أن أيده الله بالمعجزات ، وبعد أن تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بعشر سور من مثله ، أو بسورة من مثل القرآن فعجزوا ، ولزمهم العجز وثبت قصورهم وضعف حجتهم ، وبدل أن يؤمنوا ويشهدوا له بالرسالة ، كابروا وعاندوا ، وقالوا : لست مرسلا من عند الله ، ولكنك تدعي الرسالة .

{ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } . أي : قل : حسبي الله شاهدا لي بتأييد رسالتي وصدق مقالتي ، وشاهدا عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان .

{ ومن عنده علم الكتاب } . ممن أسلم من أهل الكتابين : التوراة والإنجيل ؛ فإنهم كانوا يجدون البشارات بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم ، وحاصل الجواب بذلك : لستم بأهل للحكم في شأني ، فاسألوا أهل الكتاب ؛ فإنهم يجاورونكم .

أخرج ابن جرير وابن المنذر : عن قتادة قال : كان من أهل الكتاب قوم يشهدون بالحق ويعرفونه ، منهم : عبد الله بن سلام ، والجارود ، وتميم الداري ، وسلمان الفارسي ، رضي الله عنهم .

ختام السورة:

موجز أفكار سورة الرعد

1 إقامة الأدلة على التوحيد .

2 إثبات البعث ويوم القيامة .

3 استعجالهم العذاب من الرسول صلى الله عليه وسلم .

4 بيان : أن للإنسان ملائكة تحفظه وتحرسه ، وتسجل عليه ما يكتسبه من الحسنات والسيئات .

5 ضرب الأمثال لمن يعبد الله وحده ، ولمن يعبد الصنم ، بالسيل والزبد الرابي .

6 بيان : حال المتقين ، الواصلين للرحم ، المقيمي الصلاة .

7 بيان : حال الناقضين لعهد الله من بعد ميثاقه .

8 إنكار الشركاء مع إقامة الأدلة على أنه لا شريك لله .

9 وصف الجنة التي وعد بها المتقون .

10 بيان : أن كثيرا ممن أسلموا من أهل الكتاب يفرحون بما ينزل من القرآن ؛ إذ يرون فيه تصديقا لما بين أيديهم من الكتاب .

11 بيان : أن مهمة الرسول : عبادة الله وحده ، وعدم الشرك به ، والدعوة إلى الله بالحسنى .

12 بيان : أن كل رسول أرسل بلغة قومه ؛ ليسهل عليهم قبول دعوته وفهمها .

13 تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته من قبول دعوة المشركين .

14 إن جميع الرسل كانت لهم أزواج وذرية .

15 المعجزات ليست بمشيئة الرسل ؛ وإنما هي بإذن الله .

16 إن مكر أولئك الكافرين بالرسول صلى الله عليه وسلم ليس ببدع جديد ، بل سبقهم إلى ذلك كثير من الأمم التي مكرت بأنبيائها ، وفي النهاية ينصر الله المتقين ، وينكل بالظالمين .

i من كتاب أهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن الكريم /د . عبد الله شحاتة 1/150 .

ii مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد على الصابوني 2 268 .

iii الميزان في تفسير القرآن مجلد 11 جزء 13 صفحة 322 .

iv تفسير الكشاف 2/513 .

v تفسير الطبري جزء 16 حققه وخرج أحاديثه : محمود محمد شاكر ، دار المعارف بمصر 1119 ، كورنيش النيل القاهرة ، ص 352 .

vi قارن بما ورد في تفسير القاسمي لهذه الآية .

vii إن لله ما أخذ وله ما أعطى :

رواه البخاري في الجنائز ( 1284 ) ، وفي المرضى( 5655 ) ، وفي الأيمان ( 6655 ) ، وفي التوحيد ( 7448 ، 7377 ) ، ومسلم في الجنائز ( 923 ) وأبو داود في الجنائز ( 3125 ) ، والنسائي في الجنائز ( 1868 ) ، وابن ماجة في الجنائز ( 1588 ) ( 21269 ) ، من حديث أسامة بن زيد قال : أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه : أن ابنا لي قبض فأتنا فأرسل : يقرئ السلام ويقول : إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تتقعقع قال : حسبته أنه قال : كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد : يا رسول الله ، ما هذا ؟ ! فقال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ) .

viii زبدة التفسير من فتح القدير للشوكاني ص 322 .

ix يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار :

رواه البخاري في مواقيت الصلاة 555 ، وفي التوحيد ح 7486 ، 7429 ، ومسلم في المساجد ح 632 ، والنسائي في الصلاة ح 485 ، وأحمد ح9936 ، 27336 ، مالك النداء للصلاة ح413 ، من حديث أبي هريرة بلفظ : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ) ورواه البخاري في الأذان ح 649 ، وفي تفسير القرآن ح4717 ، ومسلم في المساجد ح 649 ، والترمذي في التفسير ح 3135 ، والنسائي في الصلاة ح 486 ، وابن ماجة في الصلاة ح 670 ، وأحمد ح 9783 ، 7557 ، 7145 ، من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ : ( فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة الليل ، وملائكة النهار في صلاة الصبح يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم{ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } ) .

x إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه :

رواه أبو داود في الملاحم( 4338 ) ، والترمذي في الفتن( 3168 ) ، وأحمد في مسنده ( 31 ، 30 ) ، من حديث قيس قال : قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه : يا أيها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها : { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ، قال : عن خالد : وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) .

xi مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني 2/274 .

xii اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك :

رواه الترمذي في الدعوات( 3450 ) ، وأحمد في مسنده( 5729 ) ، من حديث عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق ؛ قال : ( اللهم ، لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ) . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من هذا الوجه .

xiii سبحان الذي يسبح الرعد بحمده :

رواه مالك في الموطأ كتاب الجامع( 1869 ) ، قال : حدثني مالك : عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ؛ ترك الحديث ، وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، ثم يقول : إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد .

xiv أهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن الكريم للدكتور/ عبد الله شحاتة طبع ونشر الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1976 ، ص155 .

xv إن السماء أطّت وحق لها أن تئط :

رواه الترمذي في الزهد ( 2312 ) ، وابن ماجة في الزهد ( 4190 ) ، وأحمد في مسنده ( 21005 ) ، من حديث أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، إن السماء أطّت ، وحق لها أن تئط ؛ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله ، والله لو تعلمون ما أعلم ؛ لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرشات ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، والله لوددت أني كنت شجرة تعضد ) ، وقال الترمذي : حسن غريب .

xvi روى هذه القصة الحافظ الطبراني : عن عطاء بن يسار عن ابن عباس مفصلة أكثر من هذا . اه . نقلا عن مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني 2/275 .

xvii مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني 2/274 .

xviii اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك :

رواه الترمذي في الدعوات( 3450 ) ، وأحمد في مسنده( 5729 ) ، من حديث عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق ؛ قال : ( اللهم ، لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ) . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من هذا الوجه .

xix سبحان الذي يسبح الرعد بحمده :

رواه مالك في الموطأ كتاب الجامع( 1869 ) ، قال : حدثني مالك : عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ؛ ترك الحديث ، وقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، ثم يقول : إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد .

xx أهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن الكريم للدكتور/ عبد الله شحاتة طبع ونشر الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1976 ، ص155 .

xxi إن السماء أطّت وحق لها أن تئط :

رواه الترمذي في الزهد ( 2312 ) ، وابن ماجة في الزهد ( 4190 ) ، وأحمد في مسنده ( 21005 ) ، من حديث أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، إن السماء أطّت ، وحق لها أن تئط ؛ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله ، والله لو تعلمون ما أعلم ؛ لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء على الفرشات ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، والله لوددت أني كنت شجرة تعضد ) ، وقال الترمذي : حسن غريب .

xxii روى هذه القصة الحافظ الطبراني : عن عطاء بن يسار عن ابن عباس مفصلة أكثر من هذا . اه . نقلا عن مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني 2/275 .

xxiii تفسير الميزان للسيدحمد حسين الطباطبائي 11/350 بتصرف .

xxiv في ظلال القرآن جزء 13 صفحة ( 2052 ) .

xxv انظر : فتح القدير للشوكاني .

xxvi مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم :

رواه البخاري في العلم ( 79 ) ومسلم في الفضائل ( 2282 ) ، وأحمد في مسنده ( 27682 ) من حديث أبي موسى : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم ، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ، قال : أبو عبد الله ، قال : إسحاق وكان منها طائفة قبلت الماء قاع يعلوه الماء والصفصف المستوي من الأرض .

xxvii اضمنوا لي ستا من أنفسكم :

رواه أحمد ح22251 ، من حديث عبادة بن الصامت .

xxviii آية المنافق ثلاث :

رواه البخاري في الإيمان ح33 ، وفي الشهادات ح 2628 ، وفي الوصايا ح 2749 ، وفي الأدب ح 6095 ، ومسلم في الإيمان ح 74 ، 59 ، والترمذي في الإيمان ح 2631 . وقال : حسن صحيح .

xxix من سرّه أن يبسط له في رزقه :

البخاري في البيوع ( 2067 ) ، ومسلم في البر والصلة ( 2557/ 20 ) ، وأبو داود في الزكاة ( 1693 ) ، كلهم عن أنس .

xxx هل تدرون أول من يدخل الجنة :

رواه أحمد في مسنده ( 6534 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله ) قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ( أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء والمهاجرين الذين تسد بهم الثغور ، ويتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء ، فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته : ائتوهم فحيوهم ؛ فتقول الملائكة : نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم ! قال : إنهم كانوا عبادا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ، وتسد بهم الثغور ، ويتقى بهم المكاره ، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء ، قال : فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب { سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } .

xxxi مالي وللدنيا :

رواه الترمذي في الزهد ( 2483 ) ، وابن ماجة ( 4109 ) ، وأحمد ( 2739 ، 3701 ، 4196 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة والحاكم : عن ابن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه ، فقلنا : يا رسول الله ، لو اتخذنا لك ؟ ، فقال : ( مالي وللدنيا ، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها ) . وذكره العجلوني في " كشف الخفا " ، وزاد نسبته للطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود . وللطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي عن ابن عباس . وذكره الهيثمي من حديث ابن عباس وقال : ورجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة .

xxxii فيها مالا عين رأت :

رواه البخاري في بدء الخلق ح 3244 ، وفي التفسير ح4780 ، 4779 ، وفي التوحيد ح7498 ، ومسلم في الجنة ح2824 ، والترمذي في التفسير ح3292 ، 3197 ، وابن ماجة في الزهد ح4328 ، وأحمد ح10051 ، 9688 ، 9365 ، والدارمي في الرقاق ح2828 ، من حديث أبي هريرة .

xxxiii اكتب : باسمك اللهم :

رواه البخاري في الشروط( 2734 ) ، من حديث المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش . . وفيه فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات أكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمان الرحيم ) ، قال سهيل : أما الرحمان فو الله ما أدرى ما هو لكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب ؛ فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اكتب اسمك اللهم ) ، ثم قال : ( هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) ، فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله إني لرسول الله ، وإن كذبتموني ، اكتب : محمد بن عبد الله . . ) فذكر الحديث وهو طويل المتن ورواه مسلم في الجهاد ( 1784 ) ، وأحمد في مسنده ( 13415 ) ، أنس أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ) ، قال سهيل : أما باسم الله ، فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ، ولكن اكتب ما نعرف باسمك اللهم ، فقال : ( اكتب : من محمد رسول الله ) ، قالوا : لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك ، ولكن اكتب : اسمك واسم أبيك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اكتب : من محمد بن عبد الله ) ، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم : أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا : يا رسول الله ، أنكتب هذا ، قال : ( نعم ، إنه كم ذهب منا إليهم فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ) .

xxxiv انظر : تفسير ابن جرير الطبري 16/447 ، تحقيق : محمود محمد شاكر ، آثار 20399 ، وما بعدها .

xxxv ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر :

رواه البخاري في فضائل القرآن( 4981 ) ، وفي الاعتصام( 7274 ) ، ومسلم في الإيمان( 152 ) ، وأحمد في مسنده( 8286 ) ، من حديث أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) .

xxxvi تفسير الطبري 16/455 ، تحقيق : محمود محمد شاكر مطابع دار المعارف بمصر سنة 1969 .

xxxvii تفسير الطبري 16/461 ، تحقيق : محمود شاكر ، مطابع دار المعارف بمصر .

xxxviii إن الله ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته :

رواه البخاري في التفسير باب : قوله : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ، ( 4409 ) ، ومسلم في البر والصلة والآداب ، باب : تحريم الظلم ( 2583 ) ، وابن ماجة في الفتن باب العقوبات ( 4018 ) ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته ) . قال : ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } .

xxxix جملة : { تجري من تحتها الأنهار } خبر عن{ مثل } وجملة : { أكلها دائم } خبر ثان .

xl فمن رغب عن سنتي :

رواه البخاري في النكاح ( 4657 ) ، من حديث أنس بن مالك قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت . . الحديث وفيه : ( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي ؛ فليس مني ) ورواه البخاري في النكاح ( 5063 ) ومسلم في النكاح ( 1401/5 ) ، والنسائي في النكاح ( 3217 ) ، وأحمد ( 13631 ، 13316 ، 13122 ) ، ورواه ابن ماجة في النكاح( 1846 ) بلفظ : ( النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي ؛ فليس مني . . الحديث ) . كلهم من حديث أنس . ورواه أحمد ( 22936 ) ، عن مجاهد عن رجل من الأنصار ورواه الدارمي في النكاح ( 2169 ) ، من حديث سعد بن أبي وقاص .

xli تفسير أبي السعود 5/27 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت لبنان .

xlii من ذلك ما ورد من الوصايا العشر في سورة الأنعام ، وفيها يقول الحق سبحانه : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون* ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } . ( الأنعام : 152 ، 151 ) .

xliii التفسير الوسيط ، تأليف لجنة من علماء الأزهر ص 453 .

xliv جف القلم بما أنت لاق :

رواه البخاري في النكاح ( 5076 ) ، وذكره في القدر باب : جف القلم على علم الله معلقا والنسائي في النكاح ( 3215 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، إني رجل شاب وأنا أخاف على نفسي العنت ، ولا أجد ما أتزوج به النساء فسكت عني ثم قلت مثل ذلك فسكت عني ثم قلت مثل ذلك ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا هريرة ، جف القلم بما أنت لاق ؛ فاختص على ذلك أو ذر ) .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسۡتَ مُرۡسَلٗاۚ قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ وَمَنۡ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡكِتَٰبِ} (43)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{ويقول الذين كفروا}... {لست مرسلا} يا محمد، لم يبعثك الله رسولا، فأنزل الله عز وجل، {قل}...: {كفى بالله شهيدا}، فلا شاهد أفضل من الله عز وجل، {بيني وبينكم} بأني نبي رسول، {ومن عنده علم الكتاب}، يقول: ويشهد من عنده التوراة، عبد الله بن سلام، فهو يشهد أني نبي رسول مكتوب في التوراة...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره "وَيَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا "بالله من قومك يا محمد "لَسْتَ مُرْسَلاً" تكذيبا منهم لك، وجحودا لنبوّتك، فَقُلْ لهم إذا قالوا ذلك: "كَفَى باللّهِ" يقول: قل حسبي الله شَهِيدًا، يعني شاهدا، "بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ" عليّ وعليكم بصدقي وكذبكم، "وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْم الكِتابِ"، ف"من" إذا قرئ به كذلك في موضع خفض عطفا به على اسم الله، وكذلك قرأته قرَأة الأمصار بمعنى: والذين عندهم علم الكتاب، الكتب التي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل، وعلى هذه القراءة فسّر ذلك المفسرون... وقد ذُكر عن جماعة من المتقدمين أنهم كانوا يقرأونه: «وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الكِتابُ» بمعنى: من عند الله علم الكتاب... يقول: من عند الله علم الكتاب وجملته...

وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بتصحيح هذه القراءة وهذا التأويل، غير أن في إسناده نظرا...

فإذا كان ذلك كذلك وكانت قرّاء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي: وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ، كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرّاء الأمصار أولى بالصواب ممن خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحقّ بالصواب.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

(كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) أني نبي، ورسول الله إليكم بالآيات التي آتي بها...

أو كان قال لهم هذا لما بالغ في الحجاج والبراهين في إثبات الرسالة والنبوة، ولم يقبلوا ذلك، فأيس من تصديقهم. فعند ذلك قال: (كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ومن عنده علم الكتاب)...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

وَبالَ تكذيبهِم عائدُ إليهم، فإنَّ اللَّهَ شهيدٌ لَكَ بِصَدْقِك.

{وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ} هو الله سبحانه وتعالى عنده عِلْمُ جميع المؤمنين. فالمعنى كفى بالله شهيداً فعنده علم الكتاب وكفى بالمؤمنين شهيداً؛ إذ المؤمنون يعلمون ذلك...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{كفى بالله شَهِيدًا} لما أظهر من الأدلة على رسالتي {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب} والذي عنده علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز الفائت لقوى البشر... وقيل: هو الله عز وعلا. والكتاب: اللوح المحفوظ...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما تقدم قوله تعالى: {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية} عطف عليه -بعد شرح ما استتبعه- قوله: {ويقول الذين كفروا} أي أوجدوا الكفر ولو على أدنى الرتب، قولاً على سبيل التكرار: {لست مرسلاً} لكونك لا تأتي بمقترحاتهم مع أنه لم يقل يوماً: إنه قادر عليها، فكأنه قيل: فما أقول لهم؟ فقال: {قل كفى} والكفاية: وجود الشيء على مقدار الحاجة؛ ومعنى الباء في {بالله} أي الذي له الإحاطة الكاملة -التأكيد، لأن الفعل لما جاز أن يضاف إلى غير فاعله إذا أمر به أزيل هذا الاحتمال من وجهين: جهة الفاعل وجهة صرف الإضافة {شهيداً} أي بليغ العلم في شهادته بالاطلاع على ما ظهر وما بطن {بيني وبينكم} يشهد بتأييد رسالتي وتصحيح مقالتي بما أظهر لي من الآية وأوضح من الدلالة بهذا الكتاب، ويشهد بتكذيبكم بادعائكم القدرة على المعارضة وترككم لها عجزاً، وهذا على مراتب الشهادة، لأن الشهادة قول يفيد غلبة الظن بأن الأمر كما شهد به، والمعجزة فعل مخصوص يوجب القطع بأن ما جاءت لأجله كما هو {ومن عنده علم الكتاب} مما أنزله فيه من الأصول والفروع والخبر عما كان ويكون على نحو من الأساليب ونمط من المناهيج أخرس الفصحاء، وأبكم البلغاء، وأبهت الحكماء، وهو الله تعالى، تأييداً وتحقيقاً لدعواي، ويؤيد أن المراد به "الله "قراءة {من} على أنها جارة، وفي سوقه هكذا على طريق الإبهام من ترويع النفس بهزّها إلى تطلب المتصف بهذا الوصف ما ليس في التعيين، فهو إذن كدعوى الشيء مقروناً بدليله، فقد انطبق هذا الآخر على أول السورة في أن المنزل حق من عنده وأنهم لا يؤمنون- والله الموفق.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

{كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} وشهادته بقوله وفعله وإقراره، أما قوله فبما أوحاه الله إلى أصدق خلقه مما يثبت به رسالته. وأما فعله فلأن الله تعالى أيد رسوله ونصره نصرا خارجا عن قدرته وقدرة أصحابه وأتباعه وهذا شهادة منه له بالفعل والتأييد. وأما إقراره، فإنه أخبر الرسول عنه أنه رسوله، وأنه أمر الناس باتباعه، فمن اتبعه فله رضوان الله وكرامته، ومن لم يتبعه فله النار والسخط وحل له ماله ودمه والله يقره على ذلك، فلو تقول عليه بعض الأقاويل لعاجله بالعقوبة...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وتنتهي السورة وقد طوفت بالقلب البشرى في أرجاء الكون، وأرجاء النفس، ووقعت عليه إيقاعات مطردة مؤثرة عميقة. وتركته بعد ذلك إلى شهادة الله التي جاء بها المطلع وجاء بها الختام، والتي يحسم بها كل جدل، وينتهي بعدها كل كلام...

.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

عطف على ما تضمنته جملة {وقد مكر الذين من قبلهم} [الرعد: 42] من التعريض بأن قولهم: {لولا أنزل عليه آية من ربه} [سورة الأنعام: 37] ضَرْب من المكر بإظهارهم أنهم يتطلبون الآيات الدالة على صدق الرسول، مظهرين أنهم في شك من صدقه وهم يبطنون التصميم على التكذيب. فذكرت هذه الآيةُ أنهم قد أفصحوا تارات بما أبطنوه فنطقوا بصريح التكذيب وخرجوا من طور المكر إلى طور المجاهرة بالكفر فقالوا: {لست مرسلاً}...

وقد أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأن يجيبهم جواب الواثق بصدقه المستشهد على ذلك بشهادة الصدق من إشهاد الله تعالى وإشهاد العالمين بالكتب والشرائع. ولما كانت الشهادة للرسول عليه الصلاة والسلام بالصدق شهادة على الذين كفروا بأنهم كاذبون جعلت الشهادة بينه وبينهم. وإشهاد الله في معنى الحلف على الصدق كقول هود عليه السلام {إنّي أشهد الله} [هود: 54]...

والموصول في {ومن عنده علم الكتاب} يجوز أن يراد به جنس من يتصف بالصلة. والمعنى: وكل من عندهم علم الكتاب...

ويحتمل أن يكون المراد بمن عنده علم الكتاب معيّناً، فهو ورقة بن نوفل إذ علم أهل مكة أنه شهد بأن ما أوحي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الناموس الذي أنزل على موسى عليه السلام كما في حديث بدء الوحي في الصحيح. وكان ورقة منفرداً بمعرفة التوراة والإنجيل. وقد كان خبر قوله للنبيء صلى الله عليه وسلم ما قاله معروفاً عند قريش...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

ذكر سبحانه بعض مكر المشركين وغيرهم التي يقصدون بها تحويل المؤمنين وفتنتهم عن دينهم، فذكروا أنهم يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: {لست مرسلا}، فهم يسلمون بأن لله رسالة، ولكن لست من أصحابها، فالله لم يرسلك، وهم بهذا ينكرون رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وينكرون أن يكون له معجزة دالة على هذه الرسالة، ويريدون آيات أخرى غير القرآن، إذ لا يعدون القرآن آية، وما كان للنبي أن يأخذ كلامهم أخذ من يعتبره، وقد قام الدليل عليه بالتحدي، وإدراك أهل الذكر منهم ما فيه من نسق، ووثيق نظم؛ ولذا أمر الله تعالى نبيه أن يقول لهم: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم}، أي كفا الله شهيدا بيني وبينكم، فهو الحق وشهادته الحق، وليست شهادته كلاما يردد، ولكن شهادته معجزة تفحم، وقد جاءت الخوارق تترى بشهادة الحق في كل ما ترون من حياته، وما أحاط بها، وما دبرتم وقد رد تدبيركم في نحوركم، وقوله تعالى: {كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} فيه تهديد لهم بما يكون إنكارهم من عواقب وخيمة عليهم تنصر أهل الحق...

ويصح أن تقول: {شهيدا} معناه حاكم؛ لأن الشهادة تجئ بمعنى الحكم، كما في قوله تعالى: {...وشهد شاهد من أهلها...} [يوسف 26]، والمعنى وكفى بالله حاكما بيني وبينكم، ويرشح لهذا المعنى عبارة بيني وبينكم، فالحكم هو الذي يكون بين اثنين، وأما الشهادة فتكون لأحد الفريقين على الآخر...

ختام السورة:

تفسير القرآن للمراغي 1371 هـ :

خلاصة هذه السورة:

ترى مما تقدم في تفسير هذه السورة أنها اشتملت على الأمور الآتية (1) إقامة الأدلة على التوحيد بما يرى من خلق السماوات والأرض والجبال والأنهار والزرع والنبات على اختلاف ألوانه وأشكاله، وهذا تفصيل لما أجمله في السورة قبلها من قوله: {وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} [يوسف: 105].. (2) إثبات البعث ويوم القيامة، والتعجب من إنكارهم له.

(3) استعجالهم العذاب من الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيان أنه واقع بهم لا محالة كما وقع لمن قبلهم من الأمم الغابرة.

(4) بيان أن للإنسان ملائكة تحفظه وتحرسه وتكتب عليه ما يكتسبه من الحسنات والسيئات بأمر الله.

(5) ضرب الأمثال لمن يعبد الله وحده ولمن يعبد الأصنام والزبد الرابي.

(6) بيان حال المتقين الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب وأقاموا الصلاة وأنفقوا في السر والعلن، وبيان مآلهم يوم القيامة.

(7) بيان حال الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويفسدون في الأرض وبيان مآلهم.

(8) إنكار الشركاء مع إقامة الأدلة على أن لا شريك لله.

(9) وصف الجنة التي وعد بها المتقون وبيان أنها مآل المتقين ومآل الكافرين النار وبئس القرار.

(10) بيان أن كثيرا ممن أسلموا من أهل الكتاب يفرحون بما أنزل من القرآن، إذ يرون فيه تصديقا لما بين أيديهم من الكتاب.

(11) بيان مهمة الرسول وأن خلاصة ما جاء به: عبادة الله وحده، وعدم الشرك به، ودعاؤه لجلب النفع ودفع الضر وأن إليه المرجع والمآب.

(12) بيان أن كل رسول أرسل بلغة قومه ليسهل عليهم قبول دعوته وفهمها.

(13) تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته من قبول دعوة المشركين من بعد ما جاءهم من العلم.

(14) إن جميع الرسل صلوات الله عليهم كان لهم أزواج وذرية.

(15) إن المعجزات ليست بمشيئة الرسل يأتون بها كلما أرادوا، وإنما هي بإذن الله وإرادته.

(16) بيان أن هذه الحياة الدنيا إنما هي محو وإثبات، وموت وحياة، فيزيل الله قوما ويوجد آخرين، وكل ذلك محفوظ في علم الذي لا تغيير فيه ولا تبديل.

(17) إن مهمة الرسل إنما هي التبليغ، أما الجزاء على مخالفة الأوامر فأمر ذلك إلى الله، ولا يعني الرسول أن يحصل في زمنه أو بعد وفاته.

(18) إن انتقام الله من المكذبين قد بدأ في حياة الرسول بقتل أعدائه وأسرهم وتشريدهم في البلاد.

(19) إن مكر أولئك الكافرين بالرسول ليس ببدع جديد، فكثير من الأمم السالفة مكروا بأنبيائهم، وكان النصر حليف المتقين، ونكل الله بالقوم الظالمين.

(20) إلحاف الكافرين في إنكار رسالته صلى الله عليه وسلم، مع بيان أن الله شهيد على ذلك بما أقام من الأدلة على صدقه، وكذلك شهادة من آمن من أهل الكتاب بوجود أمارات رسالته صلى الله عليه وسلم في كتبهم وتبشيرها بها...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

إن افتتاح السورة، وطبيعة الموضوعات التي تعالجها، وكثيرا من التوجيهات فيها.. كل أولئك يدل دلالة واضحة على أن السورة مكية -وليست مدنية كما جاء في بعض الروايات والمصاحف- وأنها نزلت في فترة اشتد فيها الإعراض والتكذيب والتحدي من المشركين؛ كما كثر فيها طلب الخوارق من الرسول [صلى الله عليه وسلم] واستعجال العذاب الذي ينذرهم به... ومن اللمحات البارزة في التوجيه الرباني الرباني لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن يجهر -في مواجهة الأعراض والتكذيب والتحدي وبطء الاستجابة ووعورة الطريق- بالحق الذي معه كاملا؛ وهو أنه لا إله إلا الله، ولا رب إلا الله، ولا معبود إلا الله، وأن الله هو الواحد القهار، وأن الناس مردودون إليه فإما إلى جنة وإما إلى نار...

. وهذه اللمحة البارزة تكشف لأصحاب الدعوة إلى الله عن طبيعة منهج هذه الدعوة التي لا يجوز لهم الاجتهاد فيها! وهي أن عليهم أن يجهروا بالحقائق الأساسية في هذا الدين، وألا يخفوا منها شيئا، وألا يؤجلوا منها شيئا...

. وليس من "الحكمة والموعظة الحسنة "إخفاء جانب من هذه الحقيقة أو تأجيله، لأن الطواغيت في الأرض يكرهونه أو يؤذون الذين يعلنونه! أو يعرضون بسببه عن هذا الدين، أو يكيدون له وللدعاة إليه! فهذا كله لا يجوز أن يجعل الدعاة إلى هذا الدين يكتمون شيئا من حقائقه الأساسية أو يؤجلونه؛ ولا أن يبدأوا مثلا من الشعائر والأخلاق والسلوك والتهذيب الروحي، متجنبين غضب طواغيت الأرض لو بدأوا من إعلان وحدانية الألوهية والربوبية، ومن ثم توحيد الدينونة والطاعة والخضوع والاتباع لله وحده!... والمنهج القرآني في الدعوة يجمع بين الحديث عن كتاب الله المتلو -وهو هذا القرآن- وبين كتاب الكون المفتوح؛ ويجعل الكون بجملته مصدر إيحاء للكينونة البشرية؛ بما فيه من دلائل شاهدة بسلطان الله وتقديره وتدبيره. كما يضم إلى هذين الكتابين سجل التاريخ البشري، وما يحفظه من دلائل ناطقة بالسلطان والتقدير والتدبير أيضا. ويواجه الكينونة البشرية بهذا كله ويأخذ عليها أقطارها جميعا؛ وهو يخاطب حسها وقلبها وعقلها جميعا!... وهذه السورة تحوي الكثير من النماذج الباهرة في عرض صفحات الكتاب الكوني -عقب الكتاب القرآني- في مواجهة الكينونة البشرية بجملتها...

. إن الذي أوحى بهذا القرآن هو الله، خالق هذا الإنسان، العليم بطبيعة تكوينه، الخبير بدروب نفسه ومنحنياتها.. وكما أن الدعاة إلى الله يجب أن يتبعوا منهج الله في البدء بتقرير ألوهية الله -سبحانه- وربوبيته وحاكميته وسلطانه؛ فإنهم كذلك يجب أن يسلكوا إلى القلوب طريق هذا القرآن في تعريف الناس بربهم الحق -على ذلك النحو- كيما تنتهي هذه القلوب إلى الدينونة لله وحده، والاعتراف بربوبيته المتفردة وسلطانه.. ولتعريف الناس بربهم الحق، ونفي كل شبهة شرك، يعني المنهج القرآني ببيان طبيعة الرسالة، وطبيعة الرسول.. ذلك أن انحرافات كثيرة في التصور الاعتقادي جاءت لأهل الكتاب من قبل، من جراء الخلط بين طبيعة الألوهية وطبيعة النبوة... وخلاصة هذا القول: إن أمر هذا الدين ليس إليه هو، ومآل هذه الدعوة ليس من اختصاصه! إنما عليه البلاغ وليس عليه هداية الناس. فالله وحده هو الذي يملك الهداية. وسواء حقق الله بعض وعده له من مصير القوم أو أدركه الأجل قبل تحقيق وعد الله، فهذا أو ذاك لا يغير من طبيعة مهمته.. البلاغ.. وحسابهم بعد ذلك على الله.. وليس بعد هذا تجريد لطبيعة الداعية وتحديد لمهمته. فواجبه محدد، والأمر كله في هذه الدعوة وفي كل شيء آخر لله. بذلك يتعلم الدعاة إلى الله أن يتأدبوا في حق الله! إنه ليس لهم أن يستعجلوا النتائج والمصائر.. ليس لهم أن يستعجلوا هداية الناس، ولا أن يستعجلوا وعد الله ووعيده للمهتدين وللمكذبين.. ليس لهم أن يقولوا: لقد دعونا كثيرا فلم يستجب لنا إلا القليل؛ أو لقد صبرنا طويلا فلم يأخذ الله الظالمين بظلمهم ونحن أحياء!.. إن عليهم إلا البلاغ.. أما حساب الناس في الدنيا أو في الآخرة فهذا ليس من شأن العبيد. إنما هو من شأن الله! فينبغي -تأدبا في حق الله واعترافا بالعبودية له- أن يترك له سبحانه، يفعل فيه ما يشاء ويختار...

. والسورة مكية.. من أجل ذلك تحدد فيها وظيفة الرسول [صلى الله عليه وسلم] "بالبلاغ" ذلك أن "الجهاد" لم يكن بعد قد كتب. فأما بعد ذلك فقد أمر بالجهاد -بعد البلاغ- وهذا ما تنبغي ملاحظته في الطبيعة الحركية لهذا الدين. فالنصوص فيه نصوص حركية؛ مواكبة لحركة الدعوة وواقعها؛ وموجهة كذلك لحركة الدعوة وواقعها.. وهذا ما تغفل عنه كثرة "الباحثين" في هذا الدين في هذا الزمان. وهم يزاولون "البحث" ولا يزاولون "الحركة" فلا يدركون -من ثم- مواقع النصوص القرآنية، وارتباطها بالواقع الحركي لهذا الدين! وكثيرون يقرأون مثل هذا النص: (إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) ثم يأخذون منه أن مهمة الدعاة إلى الله تنتهي عند البلاغ. فإذا قاموا "بالتبليغ" فقد أدوا ما عليهم!.. أما "الجهاد "! فلا أدري -والله- أين مكانه في تصور هؤلاء!... على أن (البلاغ) يظل هو قاعدة عمل الرسول، وقاعدة عمل الدعاة بعده إلى هذا الدين. وهذا البلاغ هو أول مراتب الجهاد...

ثم نقف من السورة أمام معلم آخر، وهي تقرر كلمة الفصل في العلاقة بين اتجاه" الإنسان "وحركته وبين تحديد مآله ومصيره؛ وتقرير أن مشيئة الله به إنما تتحقق من خلال حركته بنفسه؛ وذلك مع تقرير أن كل حدث إنما يقع ويتحقق بقدر من الله خاص.. ومجموعة النصوص الخاصة بهذا الموضوع في السورة كافية بذاتها لجلاء النظرة الإسلامية في هذه القضية الخطيرة ...

...

وهذه نماذج منها كافية: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال)...

. وواضح من النص الأول من هذه النصوص أن مشيئة الله في تغيير حال قوم إنما تجري وتنفذ من خلال حركة هؤلاء القوم بأنفسهم، وتغيير اتجاهها وسلوكها تغييرا شعوريا وعمليا. فإذا غير القوم ما بأنفسهم اتجاها وعملا غير الله حالهم وفق ما غيروا هم من أنفسهم.. فإذا اقتضى حالهم أن يريد الله بهم السوء مضت إرادته ولم يقف لها أحد، ولم يعصمهم من الله شيء، ولم يجدوا لهم من دونه وليا ولا نصيرا...

وتبقى تكملة لا بد منها لجلاء هذا الموضوع الذي كثر فيه الجدل في جميع الملل.. ذلك أن اتجاه الناس بأنفسهم لا يوقع بذاته مصائرهم. فهذه المصائر أحداث لا ينشئها إلا قدر الله؛ وكل حادث في هذا الكون إنما ينشأ ويقع ويتحقق بقدر من الله خاص؛ تتحقق به إرادته وتتم به مشيئته: (إنا كل شيء خلقناه بقدر)...

. وفي هذه السورة ترد أمثال هذه الآيات الدالة على طبيعة الكفر فتقرر أنه عمى وانطماس بصيرة، وأن الهدى دلالة على سلامة الكينونة البشرية من هذا العمى، ودلالة على سلامة القوى المدركة فيها؛ وأن في صفحة هذا الكون من الدلائل ما يبين عن الحق لمن يتفكرون ولمن يعقلون... وإذا كان الذين لا يؤمنون بهذا الحق عميا -بشهادة الله سبحانه- فإنه لا ينبغي لمسلم يزعم أنه يؤمن برسول الله، ويؤمن بأن هذا القرآن وحي من عند الله.. لا ينبغي لمسلم يزعم هذا الزعم أن يتلقى في شأن من شؤون الحياة عن أعمى! وبخاصة إذا كان هذا الشأن متعلقا بالنظام الذي يحكم حياة الإنسان؛ أو بالقيم والموازين التي تقوم عليها حياته؛ أو بالعادات والسلوك والتقاليد والآداب التي تسود مجتمعه.. وهذا هو موقفنا من نتاج الفكر -غير الإسلامي- بجملته -فيما عدا العلوم المادية البحتة وتطبيقاتها العملية مما قصده رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بقوله:"أنتم أعلم بشؤون دنياكم". فإنه ما ينبغي قط لمسلم يعرف هدى الله ويعرف هذا الحق الذي جاء به رسول الله، أن يقعد مقعد التلميذ الذي يتلقى من أي إنسان لم يستجب لهذا الهدى ولم يعلم أنه الحق.. فهو أعمى بشهادة الله سبحانه.. ولن يرد شهادة الله مسلم.. ثم يزعم بعد ذلك أنه مسلم!!!... وأخيرا نقف أمام المعلم الأخير من المعالم التي تقيمها هذه السورة لهذا الدين.. إن هناك علاقة وثيقة بين الفساد الذي يصيب حياة البشر في هذه الأرض وبين ذلك العمى عن الحق الذي جاء من عند الله لهداية البشر إلى الحق والصلاح والخير. فالذين لا يستجيبون لعهد الله على الفطرة، ولا يستجيبون للحق الذي جاء من عنده ويعلمون أنه وحده الحق.. هم الذين يفسدون في الأرض؛ كما أن الذين يعلمون أنه الحق ويستجيبون له هم الذين يصلحون في الأرض، وتزكو بهم الحياة:... إن حياة الناس في الأرض لا تصلح إلا بمثل هذه القيادة المبصرة؛ التي تسير على هدى الله وحده؛ والتي تصوغ الحياة كلها وفق منهجه وهديه.. إنها لا تصلح بالقيادات الضالة العمياء، التي لا تعلم أن ما أنزل على محمد [صلى الله عليه وسلم] هو الحق وحده؛ والتي تتبع- من ثم -مناهج أخرى غير منهج الله الذي ارتضاه للصالحين من عباده.. إنها لا تصلح بالإقطاع والرأسمالية، كما أنها لا تصلح بالشيوعية والاشتراكية العلمية!.. إنها كلها من مناهج العمي الذين لا يعلمون أن ما أنزل على محمد [صلى الله عليه وسلم] هو وحده الحق، الذي لا يجوز العدول عنه، ولا التعديل فيه.. إنها لا تصلح بالثيوقراطية كما أنها لا تصلح بالديكتاتورية أو الديمقراطية! فكلها سواء في كونها من مناهج العمي، الذين يقيمون من أنفسهم أربابا من دون الله، تضع مناهج الحكم ومناهج الحياة، وتشرع للناس ما لم يأذن به الله؛ وتعبدهم لما تشرع، فتجعل دينونتهم لغير الله.. وآية هذا الذي نقوله- استمدادا من النص القرآني -هو هذا الفساد الطامي الذي يعم وجه الأرض اليوم في جاهلية القرن العشرين. وهو هذه الشقوة النكدة التي تعانيها البشرية في مشارق الأرض ومغاربها.. سواء في ذلك أوضاع الإقطاع والرأسمالية، وأوضاع الشيوعية والاشتراكية العلمية!.. وسواء في ذلك أشكال الديكتاتورية في الحكم أو الديمقراطية!.. إنها كلها سواء فيما تلقاه البشرية من خلالها من فساد ومن تحلل ومن شقاء ومن قلق.. لأنها كلها سواء من صنع العمي الذين لا يعلمون أن ما أنزل على محمد من ربه هو الحق وحده؛ ولا تلتزم- من ثم -بعهد الله وشرعه؛ ولا تستقيم في حياتها على منهجه وهديه...

إن المسلم يرفض- بحكم إيمانه بالله وعلمه بأن ما أنزل على محمد هو الحق -كل منهج للحياة غير منهج الله؛ وكل مذهب اجتماعي أو اقتصادي؛ وكل وضع كذلك سياسي، غير المنهج الوحيد، والمذهب الوحيد، والشرع الوحيد، الذي سنه الله وارتضاه للصالحين من عباده. ومجرد الاعتراف بشرعية منهج أو وضع أو حكم من صنع غير الله، هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله، فالإسلام لله هو توحيد الدينونة له دون سواه. إن هذا الاعتراف فوق أنه يخالف بالضرورة مفهوم الإسلام الأساسي، فهو في الوقت ذاته يسلم الخلافة في هذه الأرض للعمي الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.. فهذا الفساد في الأرض مرتبط كل الارتباط بقيادة العمي!...