حاصبا : سحابا أو ريحا تحصبهم بالحجارة .
الصيحة : تموّج شديد في الهواء ، يحدث هزة عنيفة مهلكة .
خسفنا به الأرض : غيبناه في جوفها .
40-فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .
أرسل الله ألوان العذاب على المكذبين ، وكانت عقوبتهم أربعة أنواع :
1- الريح العاصفة تحمل الحصباء [ الحجارة الصغيرة ] فتلقى عليهم ، وتقتلعهم من الأرض ، ثم تصرعهم فيصبحون جثثا هامدة كقوم عاد .
2- الصيحة الشديدة ، التي زلزلت نفوسهم وبيوتهم ، وأخمدت أصواتهم مثل ثمود وأهل مدين .
3- الخسف بالإنسان وكنوزه وأمواله مثل قارون ، الذي اختال وتكبر وطغى ؛ فخسف الله به وبداره الأرض .
4- الغرق : كما أغرق الله فرعون في ماء النيل ، وجعل الله نهايته عبرة وعظة لهلاك ملك قوي ، لكنه ظلم وبغى فاستحق الغرق والهلاك .
{ وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون }
إن الله تعالى عادل لا يظلم مثقال ذرة : { ولا يظلم ربك أحدا } [ الكهف : 49 ] .
فهو سبحانه وتعالى لم يظلمهم حين عاقبهم بالهلاك على أي وجه من الوجوه السابقة ، ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعدوان ، وترك طرق الهداية واتباع سبل الغواية .
قال تعالى : { وثمود الذي جابوا الصخر بالواد* وفرعون ذي الأوتاد* الذين طغوا في البلاد* فأكثروا فيها الفساد*فصب عليهم ربك سوط عذاب*إن ربك لبالمرصاد } [ الفجر : 9-14 ] .
وقال تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } [ فصلت : 46 ] .
حاصبا : ريحا فيها رمل وحجارة صغيرة .
فما استطاعوا أن ينجوا من عذاب الله الأليم ، بل أخذَهم الله بذنوبهم . فعادٌ أخذهم حاصبٌ ، وهو الريحُ الصرصر التي تتطاير معها حصباء الأرض فتضربهم وتقتلهم . وثمود أخذتهم الرَّجفة والصيحة . وقارون خَسف به وبداره الأرض . وفرعون وهامان غرقا في اليمّ . وذهبوا جميعا مأخوذين بظلمهم : { وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } .
وإذا نظرنا الى أحوال الأمم الآن في معظم أقطار الأرض نجد الفتنَ والحروب والمشاكل التي لا تنتهي ، وغلاء الأسعار المتزايدَ في جميع أقطار الأرض ، أليسَ هذا كلّه من أنواع العذاب والبلاء ! لكن فرعون اليوم هو أمريكا وأوروبا من دول الاستعمار ، وهامان هو بعض الحكّام الذين لا يخلصون لشعوبهم .
أما نحن المسلمين ، فقد حِدنا عن جادة الصواب ، وانحرفنا عن ديننا واتبعنا أهواءنا فضعُفنا وتخاذلنا وتأخرنا ، وصرنا نهباً للأمم تنهب شركاتها خيراتنا حتى التي في باطن الأرض ، وتغتصب أراضينا بتواطؤ بعضنا في ذلك . أليس هذا من العذاب ! !
قوله تعالى : { فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً } وهم قوم لوط ، والحاصب : الريح التي تحمل الحصب وهي الحصا الصغار ، { ومنهم من أخذته الصيحة } يعني ثمود ، { ومنهم من خسفنا به الأرض } يعني قارون وأصحابه ، { ومنهم من أغرقنا } يعني : قوم نوح ، وفرعون وقومه . { وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون* }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.