تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ} (2)

1

المفردات :

الظهار : هو أن يقول الرجل لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، أي محرمة ، وقد كان هذا أشد طلاق في الجاهلية .

إن أمهاتكم : ما أمهاتكم .

منكرا : المنكر ما ينكره العقل والشرع والطبع .

زورا : كذبا منحرفا عن الحق .

2- التفسير :

{ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } .

تبين هذه الآية حكم الظهار ، وأنه حرام وعدوان ، بل قال بعضهم إنه من الكبائر ، لأنه إقدام على تبديل حكم لله بغير إذنه ، ولهذا أوجب فيه الكفارة العظمى تأديبا للمسلم ، وتحذيرا لغيره من هذا السلوك .

والمعنى :

الذين يحرمون زوجاتهم على أنفسهم ، ويقول الواحد منهم لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، هم خاطئون مزورون ، قائلون للمنكر والكذب ، فالزوجة ليست أما ، ولا تأخذ حكم الأم .

الأم هي التي ولدتك وأرضعتك ، وأوجب الله لها الخضوع والطاعة ، وحسن المعاملة والتلطف ، والبر وعدم العقوق ، والزوجة أحل الله لك الاستمتاع بها ، وأمرك بحسن عشرتها ، وعند نشوزها أمرك بوعظها وهجرها ، وضربها ضربا غير مبرح ، رغبة في استدامة العشرة ، وأوجب عليك الصبر عليها ، والنفقة والمودة والرحمة .

أما أن تقول لها : أنت علي كظهر أمي ، فهذا منكر ينكره الشرع والطبع ، وهو زور وكذب وباطل ، فأقلعوا عنه ، وتوبوا إلى الله منه ، فإن الله عظيم العفو عن التائبين ، وهو واسع المغفرة وعظيم الرحمة لكل تواب مهتد ، نادم على ذنبه ، رجاع إلى ربه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ} (2)

والظهار هنا : أن يقول الرجل لزوجته : أنت عليَّ كظهرِ أمي ، يريد أنها حرمت عليه كما تحرم أمه عليه .

منكرا : ينكره الدين ويأباه .

وزورا : كذبا لا حقيقة له .

وقد أبطل الإسلامُ هذه العادةَ ، فالذي يقول لزوجته أنت عليَّ كظهرِ أمي كلامُهُ باطل ، ولا تحرم زوجته عليه ولا تكون كأمه . فإن أمه هي التي ولدَتْهُ ، وإن الذين يستعملون هذه الألفاظ من الظهار { لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ القول وَزُوراً } يأباه اللهُ ورسوله .

فالله تعالى أبطلَ هذا الطلاق { وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } لما سلَفَ من الذنوب ، وهذا من فضل الله ولطفه بعباده .

قراءات :

قرأ عاصم : يظاهرون من ظاهَرَ ، يظاهِر ، بكسر الهاء بغير تشديد . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو يظَّهَّرون ، بفتح الظاء والهاء المشددتين من ظهَّر يظهر . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : يَظّاهرون بفتح الظاء المشددة بعدها ألف ، من اظّاهرَ يظاهر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ} (2)

شرح الكلمات :

{ الذين يظاهرون منكم من نسائهم } : أي يحرمون نساءهم بقول أنت عليَّ كظهر أمي .

{ من هن أمهاتهم } : أي ليس هن بأمهاتهم .

{ إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم } : ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ، أو أرضعنهم .

{ وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً } : أي وإنهم بالظهار ليقولون منكراً من القول وزوراً أي كذباً .

{ وإن الله لعفو غفور } : أي على عباده أي ذو صفح عليهم غفور لذنوبهم إن تابوا منها .

أولاً : أن الظهار الذي هو قول الرجل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي لا يجعل المظاهر منها أمّاً له إذ أمه هي التي ولدته وخرج من بطنها ، والزوجة لا تكون أمّاً بحال من الأحوال .

ثانياً : هذا القول كذب وزور ومنكر من القول وقائله آثم فليتب إلى الله ويستغفره .

ثالثاً : لولا عفو الله وصفحه على عباده والمؤمنين ومغفرته للتائبين لعاقبهم على هذا القول الكذب الباطل .

الهداية

من الهداية :

- حرمة الظهار باعتباره منكراً وكذباً وزوراً فيجب التوبة منه .