سورة المجادلة
قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ (1) ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ (2) وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ (3) فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ (5) يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ (6)
 
فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّـٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ} (2)

{ الذين يظاهرون منكم من نسائكم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور ( 2 ) } .

{ يظاهرون } يشبهون ظهر الزوجة وهو محلل بظهر الأم- مثلا- وهو محرم ، يقول الواحد منهم لزوجته : أنت علي كظهر أمي .

{ نسائهم } محللاتهم وزوجاتهم .

{ منكرا } ينكره الشرع ، وينفر منه الطبع .

{ وزورا } كذبا مموها مزوقا .

{ لعفو } لكثير الصفح وعدم العقوبة على الذنب .

{ غفور } عظيم الستر لخطايا المستغفرين مهما كثرت .

كان الظهار معروفا في الجاهلية ، فإذا أراد أحدهم أن يحرم زوجته على نفسه يقول لها : أنت علي كظهر أمي ، فتصير عليه حراما ، لا يستمتع بها ولا تستمتع به ، بل ولا تعتبر خلية وغير ذات زوج حتى يمكن لغيره أن يتزوجها فتبقى هكذا معلقة لا هي مزوجة ولا مطلقة ؛ فأبطل الله تعالى هذا السنن ، وأكذب من قال به ، إذ كيف تشبه الزوجة بالأم وأين من ولدته ممن لم تلده ؟ ! إن هذا القول كذب مموه ، ويسقطه الشرع ، وتأباه سلامة الطبع ؛ وإن الله المعبود ، تقدست أسماؤه وعظمت نعمه وآلاؤه لكثير الصفح ، واسع الحلم ، يتجاوز عن المعاقبة على الذنب ، وهو جل ثناؤه عظيم الستر لخطايا المستغفرين مهما كثرت .

يقول الألوسي : والآية نزلت في خولة وزوجها أوس ، وذلك أن زوجها أوسا كان شيخا كبيرا قد ساء خلقه ، فدخل عليها يوما فراجعته بشيء فغضب ، فقال : أنت علي كظهر أمي- وكان الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه ، وكان هذا أول ظهار في الإسلام- فندم من ساعته فدعاها فأبت ، وقال : والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فينا ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في فلما خلا سني ونثرت بطني- أي كثر ولدي- جعلني عليه كأمه ، وتركني إلى غير أحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني بها وإياه فحدثني بها ؟ ! فقال عليه الصلاة والسلام : ( والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ) ، وفي رواية ( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) . قالت : ما ذكر طلاقا ! وجادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا ثم قالت : أشكو إلى الله تعالى فاقتي وشدة حالي ، وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا . وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك ، اللهم فأنزل على لسان نبيك . وما برحت حتى نزل القرآن فيها ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : ( يا خولة أبشري ) قالت : خيرا ؟ فقرأ عليه الصلاة والسلام : { قد سمع الله . . . } الآيات . اه .

ومما قال أصحاب الإعراب : { الذين } مبتدأ خبره محذوف ، تقديره : مخطئون ؛ أو { ما هن } خبره .