تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ} (20)

18

20 - وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ .

الشجرة : شجرة الزيتون .

طور سيناء : هو جبل الطور الذي ناجى فيه موسى ، ويسمى طور سينين .

وصبغ للآكلين : إدام يصبغ فيه الخبز ؛ أي : يغمس فيه ، ويلون به ، كالخل والزيت .

أي : وأنشأنا وأخرجنا لكم بالماء شجرة ، هي شجرة الزيتون ، تخرج من طور سيناء في هذا المكان المبارك ؛ حيث كلم الله موسى عليه السلام ، هذه الشجرة تنبت وفيها خاصية إخراج ثمر يجمع بين نعمتين :

إحداهما : نعمة الدهن وهو الزيت ، الذي تستعملونه في سراجكم وسائر أموركم التي تحتاج إليه .

وثانيتهما : أنه أدم ؛ تصبغون به الخبز وتغمسونه فيه عند الأكل ؛ فاشكروا الله المنعم والمتفضل بهذه النعم .

فائدة :

سيناء . بفتح السين والمد معناها : الحسن باللغة النبطية ، أو معناها : الجبل المليء بالأشجار ، وقيل : مأخوذ من السنا بمعنى الارتفاع ، وخصت شجرة الزيتون بالذكر ، لأنها من أكثر الأشجار فائدة بزيتها وطعامها وخشبها ، وهي من أقل الأشجار تكلفة لزراعتها .

وجمهور العرب والقراء على فتح السين مع مد الهمزة ، وقرئ بكسرها مع المد أيضا ، وهي لغة بني كنانة ، وفيه لغات وقراءات أخرى ، كطور سينين .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ} (20)

ثم خصَّ شجرةَ الزيتون بالذكر لما لها من المنافع والقدر الكبير فقال :

{ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بالدهن وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ }

وخلقنا لكم شجرة الزيتون التي تنبت في منطقة طورِ سيناء ، وهي من أكثر الشجَر فائدةً بزيتها وزيتونها وخشَبها ، وفيها طعامٌ للناس .

والزيتونة تعمر طويلاً ، لا تحتاج إلى خدمة كثيرة ، وهي دائمة الخضرة . ويعتبر الزيتون مادة غذائية جيدة ، فيه نسبةٌ كبيرة من البروتين ، بالإضافة الى عدة موادّ هامة وأساسية في غذاء الانسان . وزيتُ الزيتون من أهم أنواع الدهون ، وهو يُستعمل في كثير من أنواع الطعام ، لأنه يفيدُ الجهاز الهضمي عامة ، والكبدَ خاصة . وهو يفضُل جميع أنواع الدهون النباتية والحيوانية ، ويُستعمل في كثير من الأدوية والمنظِّفات مثل الصابون والصناعات الغذائية .

وفي الحديث الشريف : « كلوا الزيتَ وادّهنوا به فإنه من شجرةٍ مباركة » رواه احمد والترمذي وابن ماجه عن سدينا عمر بن الخطاب ، والحاكمُ عن أبي هريرة .

وبعد أن بَين لنا فوائد النبات انتقل الى عالم الحيوان ، وكل هذه المخلوقات إنّما نشأت من الماء .

قراءات :

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : سيناء بكسر السين ، والباقون : سيناء بفتح السين وهما لغتان . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : « تنبت » بضم التاء وكسر الباء . والباقون : تنبت بفتح التاء وضم الباء .