تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (51)

المفردات :

أثم إذا ما وقع آمنتم به : أي : أبعد ما يقع العذاب حقيقة تؤمنون به ، ودخول همزة الاستفهام على ، ثم ؛ لإنكار تأخيرهم الإيمان إلى وقت وقوع العذاب وتوبيخهم عليه .

التفسير :

51 { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } .

من شأن القرآن الكريم تصريف القول ، وتلوين الوعيد ، واستحضار الغائب ، وهنا عرض القرآن مشهدا من مشاهد العذاب ؛ حين يشاهد الكفار المكذبون عذاب الله رأى العين ؛ فيؤمنون بالله بعد فوات الأوان !

ومعنى الآية :

إنكم أيها الجاهلون لستم بصادقين في استعجال وقوع العذاب بكم ، فإنكم حين ينزل العذاب وتشاهدون أهواله وتذوقون مرارته ؛ تؤمنون بأنه حق .

ويتحول استهزاؤكم به إلى تصديق وإذعان وتحسر ؛ لكن هذا الإيمان لن يقبل منكم ؛ لأنه جاء بعد فوات الأوان ، ومن سنة الله أن يرسل الرسل وينزل الكتب ، ويترك الفرصة للإيمان في سعة الحياة فإذا انتهى الأجل وحل العذاب ؛ لا يقبل من الإنسان الإيمان بعد انتهاء السعة والفرصة السانحة في دنياه .

قال تعالى : { فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين* فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون } . ( غافر : 84 ، 85 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (51)

قوله تعالى : " أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن " في الكلام حذف ، والتقدير : أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال لكم إذا حل : آلآن آمنتم به ؟ قيل : هو من قول الملائكة استهزاء بهم . وقيل : هو من قول الله تعالى ، ودخلت ألف الاستفهام على " ثم " والمعنى : التقرير والتوبيخ ، وليدل على أن معنى الجملة الثانية بعد الأولى . وقيل : إن " ثم " ههنا بمعنى : " ثم " بفتح الثاء ، فتكون ظرفا ، والمعنى : أهنالك ، وهو مذهب الطبري ، وحينئذ لا يكون فيه معنى الاستفهام . و " الآن " قيل : أصله فعل مبني مثل حان ، والألف واللام لتحويله إلى الاسم . الخليل : بنيت لالتقاء الساكنين ، والألف واللام للعهد والإشارة إلى الوقت ، وهو حد الزمانين . " وقد كنتم به " أي بالعذاب " تستعجلون " .