تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ} (85)

{ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل85 إن ربك هو الخلاق العليم86 } .

المفردات :

بالحق : بالعدل والإنصاف ، والحكمة والمصلحة .

الساعة : يوم القيامة .

الصفح : ترك التثريب واللوم .

الصفح الجميل : ما خلا من العتب .

التفسير :

85 { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل } .

تأتي هذه الآية كأنها تعقيب على هلاك السابقين من الأمم السابقة ، فالله تعالى له نواميس كونية ، وقوانين إلهية ، ومن هذه النواميس : خلق الكون كله بالعدل والحكمة والإنصاف والحق ، ومن هذه النواميس : نصر المؤمنين والمرسلين ، وإهلاك المكذبين ، وفي الآية تنبيه إلى التأمل في هذا الكون بكل ما فيه من السماء والأرض ، { وما بينهما } ، من الفضاء والهواء والإنسان ، فقد خلق الله هذا الخلق بالحكمة والعدل ، ومن الحكمة والعدل : إثابة الطائع وتعذيب العاصي ، فما أصاب المرسلين من النصر ، وما أصاب المكذبين من الهلاك ، متسق مع قوانين الله العادلة .

{ وإن الساعة لآتية } . أي : لا تأس يا محمد من تكذيب قومك ؛ فالقيامة حق ثابت ، وسوف ينالون جزاءهم العادل في الآخرة ، فاصفح عنهم ، بلا عتاب ولا لوم ، قال تعالى : { فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون } . ( الزخرف : 89 ) .

وقال تعالى : { فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير } . ( البقرة : 109 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ} (85)

قوله تعالى : " وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق " أي للزوال والفناء . وقيل : أي لأجازي المحسن والمسيء ، كما قال : " ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزى الذين أساؤوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى{[9740]} " [ النجم : 31 ] . " وإن الساعة لآتية " أي لكائنة فيجزى كل بعمله . " فاصفح الصفح الجميل " مثل " واهجرهم هجرا جميلا{[9741]} " [ المزمل : 10 ] أي تجاوز عنهم يا محمد ، واعفو عفوا حسنا ، ثم نسخ بالسيف . قال قتادة : نسخه قوله : " فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم{[9742]} " [ النساء : 91 ] . وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( لقد جئتكم بالذبح وبعثت بالحصاد{[9743]} ولم أبعث بالزراعة ) ، قاله عكرمة ومجاهد . وقيل : ليس بمنسوخ ، وأنه أمر بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم . والصفح : الإعراض ، عن الحسن وغيره .


[9740]:راجع ج 17 ص 105.
[9741]:راجع ج 19 ص 44.
[9742]:راجع ج 5 ص 310.
[9743]:كذا في الأصول وتفسير الطبري. وفي كتاب الجامع الصغير: "بالجهاد".