تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (17)

{ أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون17وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم18والله يعلم ما تسرون وما تعلنون19والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون20أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون21إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون22لاجرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين23 } .

المفردات :

أفمن يخلق : أي : هذه الخلائق العجيبة في هذا الكون ، والإنسان والحيوان والنبات وسائر النعم .

كمن لا يخلق : مثل الأصنام .

تمهيد :

بين سبحانه وتعالى فيما سبق : طائفة من النعم ، التي أنعم الله بها على عباده ومنها يأتي :

1 خلق الكون بكل ما فيه من سماء وأرض وغيرهما .

2 خلق الإنسان .

3 خلق الأنعام بكل أنواعها وأصنافها .

4 هداية الإنسان وإرسال الرسل وبيان الطريق المستقيم .

5 إنزال المطر ، وإنبات صنوف الزروع والثمرات .

6 تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم .

7 تسخير البحار والجبال والأرض والطرق .

ثم التفت إلى الجاحدين ؛ ليقارن بين خلق الله ، ونعمه المتعددة ، وبين آلهتهم المدعاة التي لا تسمع ولا تجيب ولا تخلق ولا تنفع .

التفسير :

17 { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } .

أي : أفمن يخلق هذه المخلوقات العجيبة التي تشاهدونها بأعينكم ، في الكون والإنسان والحيوان والنبات والبحار والجبال ، { كمن لا يخلق } شيئا مثل الأصنام التي تدعون : أنها آلهة ، مع أنها لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا .

والاستفهام هنا استفهام إنكاري ، أي : أتشركون هذا الصنم الحقير مع الخالق الجليل ؟ ، وهو تبكيت للكفرة ، وإبطال لعبادتهم الأصنام .

{ أفلا تذكرون } .

أي : أفلا تتذكرون ، فإن من عنده أدنى تأمل وتفهم وتعقل ، لا يسوي بين القادر والعاجز ، وهو تبكيت جديد ؛ ليعلموا أن العبادة لا تليق إلا للمنعم ، بكل هذه النعم ، أما هذه الأصنام فلا ينبغي عبادتها .

قال قتادة : الله هو الخالق الرازق ، لا هذه الأوثان التي تعبد من دون الله ، ولا تخلق شيئا ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا . اه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (17)

قوله تعالى : " أفمن يخلق " هو الله تعالى . " كمن لا يخلق " يريد الأصنام . " أفلا تذكرون " أخبر عن الأوثان التي لا تخلق ولا تضر ولا تنفع ، كما يخبر عمن يعقل على ما تستعمله العرب في ذلك ، فإنهم كانوا يعبدونها فذكرت بلفظ " من " كقوله : " ألهم أرجل{[9839]} " [ الأعراف : 195 ] . وقيل : لاقتران الضمير في الذكر بالخالق . قال الفراء : هو كقول العرب : اشتبه علي الراكب وجمله فلا أدري من ذا ومن ذا ، وإن كان أحدهما غير إنسان . قال المهدوي : ويسأل ب " من " عن البارئ تعالى ولا يسأل عنه ب " ما " ؛ لأن " ما " إنما يسأل بها عن الأجناس ، والله تعالى ليس بذي جنس ، ولذلك أجاب موسى عليه السلام حين قال له : " فمن ربكما يا موسى{[9840]} " [ طه : 49 ] ولم يجب حين قال له : " وما رب العالمين{[9841]} " [ الشعراء : 23 ] إلا بجواب " من " وأضرب عن جواب " ما " حين كان السؤال فاسدا . ومعنى الآية : من كان قادرا على خلق الأشياء المتقدمة الذكر كان بالعبادة أحق ممن هو مخلوق لا يضر ولا ينفع ؛ " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه{[9842]} " [ لقمان : 11 ] " أروني ماذا خلقوا من الأرض{[9843]} " [ فاطر : 40 ] .


[9839]:راجع ج 7 ص 342.
[9840]:راجع ج 11 ص 203.
[9841]:راجع ج 13 ص 98.
[9842]:راجع ج 14 ص 58 و ص 355.
[9843]:راجع ج 16 ص 179.