تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ} (25)

24

المفردات :

الأوزار : الآثام ، واحدها : وزر .

ساء ما يزرون : أي : بئس شيئا يحملونه .

التفسير :

{ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } .

اللام في{ ليحملوا } تسمى : لام العاقبة أو الصيرورة ، مثل : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا } . ( القصص : 8 ) .

والمعنى : إنما قالوا ذلك ؛ ليتحملوا أوزارهم ، وآثامهم كاملة يوم القيامة ، وجانبا من أوزار الذين يتبعونهم ، جهلا بغير علم ، فلا يعلمون أنهم ضلال ، ويقتدون بهم في الضلال .

والآية كما نرى تشعر هؤلاء المفترين من أهل مكة ، بجزائهم العادل يوم القيامة ، فهم سيتحملون وزرهم كاملا بدون نقص ، وسيتحملون جانبا من إضلال من اتبعهم ، واثقا فيهم ، غير عالم بما هم عليه من ضلال ، وكأن الآية تضعهم أمام مسئولياتهم ، وتوضح لهم عظيم الجرم الذي يرتكبونه ؛ ليكفروا في تبعاتهم ، ويعدلوا عن ضلالهم .

{ ألا ساء ما يزرون } . أي : بئس شيئا يحملونه من ذلك الذي يفعلون .

ونظير الآية قوله تعالى : { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } . ( العنكبوت : 12 ) .

وروى الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة : عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعا إلى هدى ، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك إلا من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا )14 .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ} (25)

قوله تعالى : " ليحملوا أوزارهم " قيل : هي لام كي ، وهي متعلقة بما قبلها . وقيل : لام العاقبة ، كقوله : " ليكون لهم عدوا وحزنا{[9852]} " [ القصص : 8 ] . أي قولهم في القرآن والنبي أدّاهم إلى أن حملوا أوزارهم ، أي ذنوبهم . وقيل : هي لام الأمر ، والمعنى التهدد . " كاملة " لم يتركوا منها شيئا لنكبة أصابتهم في الدنيا بكفرهم . " ومن أوزار الذين يضلونهم " قال مجاهد : يحملون وزر من أضلوه ولا ينقص من إثم المضل شيء . وفي الخبر ( أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) خرجه مسلم بمعناه . و " من " للجنس لا للتبعيض ، فدعاة الضلالة عليهم مثل أوزار من اتبعهم . وقوله : " بغير علم " أي يضلون الخلق جهلا منهم بما يلزمهم من الآثام ، إذ لو علموا لما أضلوا . " ألا ساء ما يزرون " أي بئس الوزر الذي يحملونه . ونظير هذه الآية " وليحملن أثقالهم{[9853]} وأثقالا مع أثقالهم " [ العنكبوت : 13 ] وقد تقدم في آخر " الأنعام{[9854]} " بيان قوله : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } .


[9852]:راجع ج 13 ص 25، ص 330.
[9853]:راجع ج 13 ص 25، ص 330.
[9854]:راجع ج 7 ص 157.