تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ} (107)

105

المفردات :

الخرور : السقوط بسرعة .

الأذقان : واحدها ذقن : وهو مجتمع اللحيين .

التفسير :

107- { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا } .

أي : قل لهؤلاء الضالين القائلين لك : { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } : آمنوا بهذا القرآن أم لا يؤمنوا به ، فإن إيمانكم به لن يزيد في خزائن رحمة الله ، ولا ترككم الإيمان به ينقص ذلك .

قال النيسابوري : وهو أمر وعيد وتهديد وخذلان .

وفي ظلال القرآن :

أمر الله رسوله أن يجبه القوم بهذا الحق ، ويدع لهم أن يختاروا طريقهم . إن شاءوا آمنوا بالقرآن وإن شاءوا لم يؤمنوا ، وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم ، ويضع أمام أنظارهم نموذجا من تلقي الذين أوتوا العلم من قبله ، من اليهود والنصارى المؤمنين لهذا القرآن ، لعل لهم فيه قدرة وأسوة وهم الأميون الذين لم يأتوا علما ولا كتابا{[517]} .


[517]:- في ظلال القرآن بقلم سيد قطب 15/72.
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ} (107)

قوله تعالى : " قل آمنوا به أو لا تؤمنوا " يعني القرآن . وهذا من الله عز وجل على وجه التبكيت لهم والتهديد لا على وجه التخيير . " إن الذين أوتوا العلم من قبله " أي من قبل نزول القرآن وخروج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، في قول ابن جريج وغيره . قال ابن جريج : معنى " إذا يتلى عليهم " كتابهم . وقيل القرآن . " يخرون للأذقان سجدا " وقيل : هم قوم من ولد إسماعيل تمسكوا بدينهم إلى أن بعث الله تعالى النبي عليه السلام ، منهم زيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل . وعلى هذا ليس يريد أوتوا الكتاب بل يريد أوتوا علم الدين . وقال الحسن : الذين أوتوا العلم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقال مجاهد : إنهم ناس من اليهود ، وهو أظهر لقوله " من قبله " . " إذا يتلى عليهم " يعني القرآن في قول مجاهد . كانوا إذا سمعوا ما أنزل الله تعالى من القرآن سجدوا وقالوا : " سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا " . وقيل : كانوا إذا تلوا كتابهم وما أنزل عليه من القرآن خشعوا وسجدوا وسبحوا ، وقالوا : هذا هو المذكور في التوراة ، وهذه صفته ، ووعد الله به واقع لا محالة ، وجنحوا إلى الإسلام ، فنزلت الآية فيهم . وقالت فرقة : المراد بالذين أوتوا العلم من قبله محمد صلى الله عليه وسلم ، والضمير في " قبله " عائد على القرآن حسب الضمير في قوله " قل آمنوا به " . وقيل : الضميران لمحمد صلى الله عليه وسلم ، واستأنف ذكر القرآن في قوله : " إذا يتلى عليهم " .