تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (24)

جواب قوم إبراهيم

{ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون( 24 ) وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين( 25 )*فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم( 26 ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين( 27 ) } .

التفسير :

24-{ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون }

قدّم إبراهيم إلى قومه عددا من الأدلة على وجود الله ، وحثّهم على السير في الأرض والتأمل فيها ، والاعتبار بمن سبقهم من الأمم ، فبماذا أجابوه ؟

ما كان جوابهم مقارعة للحجة بالحجة ، ولا مقابلة للبرهان بالبرهان ، بل قالوا : اقتلوه بأداة قتل ، أو حرّقوه بالنار حتى تستريحوا منه ، وفعلا استقر رأيهم على تحريقه بالنار ، فجمعوا حطبا كثيرا جدا ، ولم يستطيعوا الاقتراب من النار ، فاهتدوا إلى المنجنيق ليقذفوه في النار من بعيد ، لكن الله تعالى جعل النار بردا وسلاما عليه ، فلم تحرق سوى الحبل الذي أوثق به ، وجعل الله ذلك آية على قدرته ، ودليلا على صدق إبراهيم ، ومعجزة له ، حتى يؤمن برسالته من شارف الإيمان قبله ، وقد ذكرت هذه المعاني في سور عديدة من القرآن الكريم .

قال تعالى : { قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين*قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم* وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين } [ الأنبياء : 68-70 ] .

وقال سبحانه وتعالى : { قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم*فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين } [ الصافات : 97 ، 98 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (24)

{ 24-25 } { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ }

أي : فما كان مجاوبة قوم إبراهيم إبراهيم حين دعاهم إلى ربه قبول دعوته ، والاهتداء بنصحه ، ورؤية نعمة اللّه عليهم بإرساله إليهم ، وإنما كان مجاوبتهم له شر مجاوبة .

{ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ } أشنع القتلات ، وهم أناس مقتدرون ، لهم السلطان ، فألقوه في النار { فَأَنْجَاهُ اللَّهُ } منها .

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } فيعلمون صحة ما جاءت به الرسل ، وبِرَّهُمْ ونصحهم ، وبطلان قول من خالفهم وناقضهم ، وأن المعارضين للرسل كأنهم تواصوا وحث بعضهم بعضا على التكذيب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (24)

قوله : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ } ما كان لقوم إبراهيم المشركين من حجة أو برهان على صدق عبادتهم إلا السفه والحماقة والتعصب . إنهم لا يملكون أيما دليل يقولونه لإبراهيم ؛ إذ دعاهم إلى عبادة الله وحده وأراد تبصيرهم بحقيقة هذه الأصنام التي يعبدونها على أنها حجارة صماء لا تضر ولا تنفع ، ولا تعقل ولا تسمع . لم يكن جوابهم إلا أن قال بعضهم لبعض : { اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ } وذلك جواب المستكبرين العتاة الذين أُفرغت أذهانهم من كل منطق أو حجة فما يملكون إلا الخطاب في اغترار وصلف وعجرفة . وذلك هو ديدن الطغاة والمتسلطين المفلسين من الناس ، الذين يستضعفون المؤمنين ويستذلونهم أيما استذلال . وهم إذا خاطبهم أمين رشيد يروم هدايتهم واستقامتهم ؛ انتفخت أوداجهم غضبا واستكبارا وراحوا يتهددون ويتوعدون . وهكذا كان قوم إبراهيم ؛ إذ قالوا فيما بينهم متشاورين متمالئين { اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ } مبالغة في التحريق . فقد ألقوه في نار متأججة مستعرة تأتي على ما يلج فيها ؛ ليصير إلى رماد لولا أن الله أنجاه بفضله ورحمته { فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } لم يتأذَّ إبراهيم من النار ؛ إذ جعلها الله عليه بردا وسلاما . فقد كان في تنجيته من النار دلالات ظاهرة على قدرة الله البالغة ، وعبرة لكل ذي عقل وبصر . وهي عبرة قائمة ، وعظة مكشوفة يتدبرها المؤمنون المصدقون في كل زمان .