تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا} (4)

1

المفردات :

وهن العظم : ضعف ورق من الكبر إذ قد بلغ خمسا وسبعين سنة أو ثمانين .

اشتعل الرأس شيبا : انتشر الشيب في الرأس .

شقيا : يقال : شقي بكذا أي : تعقب فيه ولم يحصل مقصود منه ، أي : كنت أدعوك فتعرّفني الإجابة فيما مضى .

التفسير :

4- { قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا } .

أظهر زكريا ضعفه وعجزه أمام ربه في استعطاف وتبتل ونداء خافت .

{ قال ربّ إنّي وهن العظم منّي } .

أي : ضعف العظم وهو قوام البدن ، وإذا ضعف العظم كان غيره أضعف وأوهن .

{ واشتعل الرأس شيبا } .

أي : شاب شعر الرأس ، وانشر البياض فيه ، كما تنتشر النار في الهشيم ، وأسند الاشتعال إلى الرأس وهو مكان الشعر ومنبته ، ورسم صورة بارزة لرأس جللها الشيب ، والبياض والكبر ، وكأنه يقول : يا ربي : شخت وضعفت ، وكبرت وصرت شيخا كبيرا فانيا قد وهن عظمه ، وشاب شعره .

{ ولم أكن بدعائك ربّ شقيّا } .

أي : تعودت على دعائك ، وعلى مناجاتك ، وعلى طرق بابك ، وعودتني الفضل والإجابة والكرم ، وأنا الآن أحوج ما أكون إلى هذا الفضل وهذه الإجابة ؛ فتوسل إلى الله بسابق دعائه ، وسابق فضل الله عليه ، وقد كان ذلك في شبابه وقوته ، فأولى بفضل الله أن يناله في مرحلة شيخوخته وكبر سنه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا} (4)

{ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ْ }أي : وهى وضعف ، وإذا ضعف العظم ، الذي هو عماد البدن ، ضعف غيره ، { وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ْ } لأن الشيب دليل الضعف والكبر ، ورسول الموت ورائده ، ونذيره ، فتوسل إلى الله تعالى بضعفه وعجزه ، وهذا من أحب الوسائل إلى الله ، لأنه يدل على التبري من الحول والقوة ، وتعلق القلب بحول الله وقوته .

{ وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ْ } أي : لم تكن يا رب تردني خائبا ولا محروما من الإجابة ، بل لم تزل بي حفيا ولدعائي مجيبا ، ولم تزل ألطافك تتوالى علي ، وإحسانك واصلا إلي ، وهذا توسل إلى الله بإنعامه عليه ، وإجابة دعواته السابقة ، فسأل الذي أحسن سابقا ، أن يتمم إحسانه لاحقا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا} (4)

{ وهن العظم } أي ضعف { واشتعل } استعارة للشيب من اشتعال النار .

{ ولم أكن بدعائك رب شقيا } أي : قد سعدت بدعائي لك فيما تقدم ، فاستجب لي في هذا ، فتوسل إلى الله بإحسانه القديم إليه .