لولا : حرف يدل على الحث والتحضيض مثل : هلا .
نزل : المقصود من التنزيل ؛ الإظهار .
آية : الآية ، العلامة ، والمراد بها هنا : معجزة كونية تلجئهم إلى الإيمان . كجعل الصفا ذهبا . . وسنوضح ذلك .
37- وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه . تذكر هذه الآية جانبا من تعنت المشركين ، فقد أنزل الله القرآن على رسوله ، وهو خطاب الله الأخير اشتمل على فنون الإعجاز فهو معجز بنصه وروحه ولفظه ومحتواه تحدى به العرب والإنس والجن وسيظل آية باقية محفوظة إلى يوم القيامة .
بيد أن المشركين لم تكفهم هذه الآية العقلية بل طلبوا آية مادية تضطرهم إلى الإيمان كنزول الملائكة بمرأى ومسمع منهم ، أو نتق الجبل أو تحويل الصفا ذهبا ، أو تفجير أرض مكة ينابيع وبساتين وزحزحة الجبال من قلب مكة إلى ما حولها ، أو يكون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بيت من ذهب ، إلى غير ذلك من الآيات الملموسة التي اقترحوها في سورة الإسراء في الآيات : 90 : 93 .
والمتأمل في هذه الآيات المادية يرى أن الباعث عليها هو التعنت والعناد .
فلو كانوا طلاب حق لكفاهم ما أيد الله به رسوله من القرآن كما أيده الله ببعض المعجزات المادية التي وردت في السنة الصحيحة ومنها .
انشقاق القمر ، ونزول المطر بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورفعه بدعائه أيضا ، وتكثير الماء والطعام وحنين الجذع ، وغير ذلك .
وقد بين الحق سبحانه الحكمة في عدم الاستجابة لمطالب المشركين فقال : قل إن الله قادر أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون . لقد مضت سنة الله في إنزال الآيات المادية أن يهلك المكذبين إذا لم يؤمنوا بعد نزولها ، وهو يعلم أنهم سيجحدون بالآيات بعد وقوعها كما وقع من الأقوام قبلهم .
فيحق عليهم الهلاك ، بينما يريد الله أن يمهلهم ليؤمن منهم من يؤمن ، فمن لم يؤمن استخرج الله من ظهره ذرية مؤمنة ، ولا يشكرون نعمة الله عليهم في إمهالهم ، وذلك بعدم الاستجابة لاقتراحهم الذي لا يعلمون جرائره قال تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا . ( الإسراء : 59 ) .
وقل عز شأنه : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . ( الأنفال : 33 ) .
{ وَقَالُوا } أي : المكذبون بالرسول ، تعنتا وعنادا : { لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ } يعنون بذلك آيات الاقتراح ، التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة .
كقولهم : { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا *أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا } الآيات .
{ قُلْ } مجيبا لقولهم : { إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً } فليس في قدرته قصور عن ذلك ، كيف ، وجميع الأشياء منقادة لعزته ، مذعنة لسلطانه ؟ !
ولكن أكثر الناس لا يعلمون فهم لجهلهم وعدم علمهم يطلبون ما هو شر لهم من الآيات ، التي لو جاءتهم ، فلم يؤمنوا بها لعوجلوا بالعقاب ، كما هي سنة الله ، التي لا تبديل لها ، ومع هذا ، فإن كان قصدهم الآيات التي تبين لهم الحق ، وتوضح السبيل ، فقد أتى محمد صلى الله عليه وسلم ، بكل آية قاطعة ، وحجة ساطعة ، دالة على ما جاء به من الحق ، بحيث يتمكن العبد في كل مسألة من مسائل الدين ، أن يجد فيما جاء به عدة أدلة عقلية ونقلية ، بحيث لا تبقي في القلوب أدنى شك وارتياب ، فتبارك الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، وأيده بالآيات البينات ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم .
{ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه } الضمير في { قالوا } للكفار ، و{ لولا } عرض ، والمعنى : أنهم طلبوا أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بآية على نبوته .
فإن قيل : فقد أتى بآية ، ومعجزاته كثيرة ، فلم طلبوا آية ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنهم لم يعتدوا بما أتى به : وكأنه لم يأت بشيء عندهم لعنادهم وجحدهم .
والآخر : أنهم إنما طلبوا آية تضطرهم إلى الإيمان من غير نظر ولا تفكر . { قل إن الله قادر على أن ينزل آية } جواب على قولهم ، وقد حكى هذا القول عنهم في مواضع من القرآن وأجيب عليه بأجوبة مختلفة :
منها : ما يقتضي الرد عليهم في طلبهم الآيات فإنه قد أتاهم بآيات وتحصيل الحاصل لا ينبغي كقوله : { قد بينا الآيات } [ آل عمران : 118 ] ، وكقوله : { أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } [ العنكبوت : 51 ] .
ومنها : ما يقتضي الإعراض عنهم ، لأن الخصم إذا تبين عناده سقطت مكالمته ، ويحتمل أن يكون من هذا قوله : { إن الله قادر على أن ينزل آية } .
ويحتمل أيضا : أن يكون معناه قادر على أن ينزل آية تضطرهم إلى الإيمان . { ولكن أكثرهم لا يعلمون } حذف مفعول { يعلمون } ، وهو يحتمل وجهين ، أحدهما : لا يعلمون أن الله قادر ،
والآخر : لا يعلمون أن الله إنما منع الآيات التي تضطرهم إلى الإيمان لمصالح العباد ، فإنهم لو رأوها ولم يؤمنوا لعوقبوا بالعذاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.