تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ} (81)

المفردات :

ضلالتهم : كفرهم ، يقال : ضلّ ، يضلّ ضلالا وضلالة : مال عن الطريق فلم يهتد .

التفسير :

81- { وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } .

القرآن الكريم يرسم لوحة هادفة تصوّر هؤلاء الكفار وقد تبلّد إحساسهم ، وانصرفوا عن الحق ، فأصبحوا كالموتى أو الصمّ المعرضين المدبرين ، وفي هذه الآية يصورهم بصورة الأعمى الذي لا يبصر نور الإسلام ، وقد أصيب بعمى البصيرة ؛ فلم يبصر هداية القرآن ، ونور الإيمان ، ونضارة الوحي وشرف الرسالة ، بل ارتكس في الضلالة والطغيان ، قال تعالى : { لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } [ الأعراف : 179 ] .

ويقول الشاعر :

وإذا كان القلب أعمى عن الرش *** د فماذا تفيده العينان

{ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون }

إن رسالتك الواضحة ، وصوت الوحي وشرف الرسالة ، إنما يصل إلى من أنار الله قلبه بالإيمان ، وهداه إلى الإسلام ؛ فهو الذي يسمع القرآن سماع متدبر مهتد ، فيدخل في الإسلام دخول واثق مؤمن ، مخلص وجهه لله تعالى .

قال تعالى : { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [ البقرة : 112 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ} (81)

{ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ } كما قال تعالى : { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } { إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ } أي : هؤلاء الذين ينقادون لك ، الذين يؤمنون [ ص 610 ] بآيات الله وينقادون لها بأعمالهم واستسلامهم كما قال تعالى : { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ} (81)

قوله تعالى : " وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم " أي كفرهم ، أي ليس في وسعك خلق الإيمان في قلوبهم . وقرأ حمزة : " وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم " كقوله : " أفأنت تهدي العمي " . الباقون : ( بهادي العمي )وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وفي " الروم " مثله . وكلهم وقف على ( بهادي ) بالياء في هذه السورة وبغير ياء في " الروم " اتباعا للمصحف ، إلا يعقوب فإنه وقف فيهما جميعا بالياء . وأجاز الفراء وأبو حاتم : ( وما أنت بهاد العمي ) وهي الأصل . وفي حرف عبدالله " وما أن تهدي العمي " . " إن تسمع " أي ما تسمع . " إلا من يؤمن بآياتنا " قال ابن عباس : أي إلا من خلقته للسعادة فهم مخلصون في التوحيد .