تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ} (15)

11

15 - فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ .

دعواهم : دعوتهم التي يرددونها .

حصيدا : كالزرع المحصود بالمناجل .

خامدين : كالنار التي خمدت وانطفأت .

تصور الآية مصرع هؤلاء المشركين ، وهم يولولون على أنفسهم ، ويدعون عليها بالثبور ، ويعترفون بعد فوات الأوان ، بأنهم كانوا ظالمين ، ويظل هؤلاء كالفأر في المصيدة ، في ذهاب وإياب ، واعتراف بالذنب ، وتحسر وولولة ونحيب ، حتى تنتهي حياتهم ، ويتم إهلاكهم ، كما يحصد الزرع بالمنجل ، وكما تخمد الجثة وتنتهي حياتها وتنقطع أنفاسها .

وخلاصة هذا : إنهم صاروا يكررون الاعتراف بظلمهم أنفسهم ، ولكن لم ينفعهم ذلك .

قال تعالى : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا . . . ( غافر : 85 ) .

حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ .

حتى لم يبق لهم حس ولا حركة ، وأبيدوا كما يباد الحصيد ، وخمدوا كما تخمد النار .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ} (15)

{ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ْ } أي : بمنزلة النبات الذي قد حصد وأنيم ، قد خمدت منهم الحركات ، وسكنت منهم الأصوات ، فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب أشرف الرسل فيحل بكم كما حل بأولئك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ} (15)

واسم الإشارة فى قوله - تعالى - : { فمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ } يعود إلى الكلمات التى قالوها على سبيل التحسر عندما يئسوا من الخلاص والهرب ، وتأكدوا من الهلاك ، وهى قولهم : { ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } .

أى : فما زالوا يرددون تلك الكلمات بتفجع وتحسر واستعطاف .

وسميت هذه الكلمات دعوى ، لأن المولول كأنه يدعو الويل قائلا : أيها الويل هذا أوانك فأقبل نحوى .

وقوله : { حتى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ } بيان لما آل إليه حالهم .

وخامدين : من الخمود بمعنى الهمود والانطفاء والانتهاء . يقال : حمدت النار تخمد خمدا وخمودا ، إذا سكن لهيبها ، وانطفأ شررها .

أى : فما زالت تلك كلماتهم حتى جعلناهم فى الهمود والهلاك كالنبات المحصود بالمناجل ، وكالنار الخامدة بعد اشتعالها .

وهكذا تكون عاقبة الظالمين . وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .