تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ} (72)

المفردات :

ردف لكم : تبعكم ولحقكم .

بعض الذي تستعجلون : القتل يوم بدر ، وباقي العذاب يأتيهم بعد الموت .

التفسير :

72-{ قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون }

أي : عسى أن يكون عجّل لكم وقرب لكم جانب من العذاب الذي تستعجلون وقوعه ، فقد أصابهم القحط في مكة ، والقتل في غزوة بدر ، وسيصيبهم العذاب يوم القيامة .

والخلاصة :

عسى أن يكون العذاب قريبا منكم ، قرب راكب الدابة من الرديف الذي أردفه خلفه ، قال تعالى : { ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا } [ الإسراء : 51 ] .

وقال تعالى : { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [ العنكبوت : 54 ] .

والقرآن بذلك يثير الخوف في قلوبهم ، والقلق من شبح العذاب ، فقد يكون وراءهم رديفا لهم ، كما يكون الرديف وراء الراكب فوق الدابة .

قال صاحب المصباح المنير :

والرديف : الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة . . . ومنه : ردف المرأة وهو عجزها ، والجمع أرداف ، وترادف القوم إذا تتابعوا ، وكل شيء تبع شيئا ردفه .

والمقصود :

لا تتعجلوا نزول العذاب بكم ، فقد يكون بعض هذا العذاب قد عجل لكم في الدنيا ، وبعضه في طريقه إليكم وأنتم لا تشعرون بذلك لشدة غفلتكم ، وحتى إذا أفلتم من عذاب الدنيا ، فإن عذاب الآخرة ينتظركم ، وكل آت قريب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ} (72)

ولكن -مع هذا- قال تعالى محذرا لهم وقوع ما استعجلوه : { قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ } أي : قرب منكم وأوشك أن يقع بكم { بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ } من العذاب .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ} (72)

ولذا جاء الرد عليهم ، يحمل فى طياته العذاب الشديد ، والتهكم المرير ، فيقول - تعالى - آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالرد عليهم{ قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ } .

والرديف - كما يقول صاحب المصباح - الذى تحمله خلفك على ظهر الدابة . . . ومنه ردف المرأة ، وهو عَجُزُها ، والجمع أرادف . . . وترادف القوم : إذا تتابعوا ، وكل شىء تبع شيئا فهو ردفه .

أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - لا تتعجلوا العذاب فعسى ما تستعجلونه من عذاب ، بعضه قد لحقكم ونزل بكم ، وبعضه فى طريقه إليكم ، وأنتم لا تشعرون بذلك ، لشدة غفلتكم ، وتبلد مشاعركم .

والتعبير بقوله : { رَدِفَ لَكُم } يشعر بأن العذاب ليس بعيدا عنهم ، وإنما هو قريب منهم ، كقرب الراكب فوق الدابة ممن هو ردفه - أى خلفه - عليها .

ولقد لحقهم شىء من هذا العذاب الذى تعجلوه فى مكة ، عندما أصيبوا بالقحط والجدب ، ولحقهم شىء منه بعد ذلك فى بدر ، عندما قتل المسلمون أكثر زعمائهم ، كأبى جهل ، وغيره . . . ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .