تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ} (37)

المفردات :

ضلوا عنا : أي : تاهوا عنا .

التفسير :

فمن أظلم ممن اقترف على الله كذبا أو كذب بآياته . . . الآية .

أي : لا أحد أظلم ممن اقترف معصية الكذب على الله ، فشرع من الدين ما لم يأذن الله به ، او كذب بما جاءت به الرسل ، أو أحل الحرام أو حرم الحلال .

أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب .

أي : هؤلاء الكاذبون على الله ، والمكذبون لما أتاهم من الله ، سيوفون نصيبهم في الدنيا ، ويحصلون على ما قدر لهم من خير وشر ، وما كتب لهم في الأزل .

حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم .

أي : حتى إذا جاء إليهم ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم .

قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله .

أي : سألهم ملك الموت وأعوانه سؤال توبيخ وتقريع ؛ أين الآلهة التي كنتم تدعونها من دون الله وتعبدونها ؟ ! ابحثوا عنها ؛ لتنفعكم اليوم !

قالوا ضلوا عنا : أي : غابوا عنا وصرنا لا تدري مكانهم ، أو أضاعونا فلا يدرون أين نحن .

وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين . أي : أقروا على أنفسهم بالكفر .

قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في التفسير القرآني للقرآن :

والشهادة هنا هي استيقانهم بواقع أمرهم ، وأنهم كانوا على ضلال وكفر . . وتلك هي الشهادة التي شهدوا بها على أنفسهم ، فكان حكما عليهم ، أدانوا أنفسهم به ، قبل أن يدينهم الديان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يَنَالُهُمۡ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوۡنَهُمۡ قَالُوٓاْ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ} (37)

{ 37 } { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ }

أي : لا أحد أظلم { مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ْ } بنسبة الشريك له ، أو النقص له ، أو التقول عليه ما لم يقل ، { أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ْ } الواضحة المبينة للحق المبين ، الهادية إلى الصراط المستقيم ، فهؤلاء وإن تمتعوا بالدنيا ، ونالهم نصيبهم مما كان مكتوبا لهم في اللوح المحفوظ ، فليس ذلك بمغن عنهم شيئا ، يتمتعون قليلا ، ثم يعذبون طويلا ، { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ْ } أي : الملائكة الموكلون بقبض أرواحهم واستيفاء آجالهم .

{ قَالُوا ْ } لهم في تلك الحالة توبيخا وعتابا { أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ْ } من الأصنام والأوثان ، فقد جاء وقت الحاجة إن كان فيها منفعة لكم أو دفع مضرة . { قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا ْ } أي : اضمحلوا وبطلوا ، وليسوا مغنين عنا من عذاب اللّه من شيء .

{ وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ْ } مستحقين للعذاب المهين الدائم .