تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ} (15)

{ يَا أيهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ( 15 ) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إن اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذَلِكُمْ وَأن اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ( 18 ) إن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأن اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) }

المفردات :

الزحف : من زحف إذا مشى على بطنه كالحية ، أو دب على مقعده كالصبي أو على ركبتيه أو مشى بثقل في الحركة واتصال وتقارب في الخطو كزحف صغار الجراد والعسكر المتوجه إلى العدو ؛ لأنه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه يزحف ، إذ الكل يرى كجسم واحد متصل فتحس حركته بطيئة وإن كانت في الواقع سريعة .

الأدبار : واحدها : دبر وهو الخلف ومقابله القبل ومن ثم يكنى بهما عن السوأتين ، وتولية الدبر والأدبار يراد بهما : الهزيمة : لأن المنهزم يجعل خصمه متوجها إلى دبره ومؤخره .

15

التفسير :

15 – { يَا أيهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زحفاْ . . . }

أي : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، إذا لقيتم الذين كفروا حال كونهم زاحفين لقتالكم زحفا ، إذ الكفار هم الذين زحفوا من مكة إلى المدينة لقتال المؤمنين فقابلوهم ببدر .

{ فلا تولوهم الأدبار } .

أي : فلا تولوهم ظهوركم واقفين منهزمين منهم وإن كانوا أكثر منكم عدد وعدة لكن اثبتوا لهم ؛ فإن الله معكم عليهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ} (15)

يأمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بالشجاعة الإيمانية ، والقوة في أمره ، والسعي في جلب الأسباب المقوية للقلوب والأبدان ، ونهاهم عن الفرار إذا التقى الزحفان ، فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا أي : في صف القتال ، وتزاحف الرجال ، واقتراب بعضهم من بعض ، فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ بل اثبتوا لقتالهم ، واصبروا على جلادهم ، فإن في ذلك نصرة لدين اللّه ، وقوة لقلوب المؤمنين ، وإرهابا للكافرين .