تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ} (45)

42

45 - قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ .

أنذركم بالوحي : من الله ، لا من قبل نفسي .

الصم : التاركون للعمل بما سمعوه ، فكأنهم صم .

لقد أثبتت الآية السابقة أن يد القدرة الإلهية تقبض وتبسط ، وتعطي وتمنع ، وأنها قادرة أن تطوي الأرض من تحتهم ، فإذا هم هالكون مغلوبون .

وفي الآية التي معنا يقول القرآن ما معناه :

أخبرهم يا محمد : أنك رسول الله تنذرهم بالوحي ، المنزل من عند الله ، وليس عليك إلا البلاغ ؛ ولا تملك لهم الهداية ، فإذا أصموا أسماعهم فلا أمل في هدايتهم ، ولا نفع في إنذارهم ، فكما أن الأصم لا يسمع النداء ، ولا يجيب الدعاء . فكذلك الكافرون لما أصموا أسماعهم ، وأغلقوا قلوبهم ، فلم يسمعوا القرآن سماع تأمل ، ولم يتدبروا آياته ؛ أشبهوا المريض بالصمم ، فلا فائدة من توجيه النداء إليه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ} (45)

ثم أمر الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يوجه إلى هؤلاء المشركين إنذاراً حاسما ، فقال - تعالى - : { قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي . . . } .

أى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : إنى بعد أن بينت لكم ما بينت من هدايات وإرشادات أنذركم عن طريق الوحى الصادق ، بأن الساعة آتيى لا ريب فيها ، فلا تستعجلوا ذلك فكل آت قريب ، وسترون فيها ما ترون من أهوال وعذاب .

وقوله { وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء إِذَا مَا يُنذَرُونَ } توبيخ لهم وتجهيل .

أى : ولا يسمع الصم دعاء من يدعوهم إلى ما ينفعهم ، ولا يلتفتون إلى إنذار من ينذرهم وذلك لكمال جهلهم ، وشدة عنادهم ، وانطماس بصائرهم .