يصدقني : بإيضاح الحق بلسانه ، وبسط القول فيه ، ونفى الشبهة عنه .
34-{ وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون } .
كان هارون مقيما في مصر طول غياب موسى في أرض مدين ، وكان هارون هادئ الأعصاب ، خبيرا بمقارعة الحجة بالحجة ، وكان في موسى لكنة أو حبسة في لسانه ، فخشي أن يرتج عليه ، ويعجز عن إقامة الحجة في مجالس النقاش والجدال مع فرعون ، فناجي موسى ربه وقال : إن أخي هارون { أفصح مني لسانا } وأقدر على إقامة الحجة ، أو تلخيص الدعوة ، أو شرح الرسالة ، أو إقامة الدليل والبرهان ، أو الرد على الاعتراض والإنكار ، فأرسل هارون معي ، معينا ومساعدا ، يؤكد دعوتي ، ويشرحها ويفصلها ويدافع عنها .
{ إني أخاف أن يكذبون } أخشى أن يكذبني فرعون وقومه ، فأحتاج إلى مساعد ومعين يشد أزري ويعاونني .
قال العلماء : أعظم شفاعة ، هي شفاعة موسى لهارون ، حتى يكون رسولا معه .
ثم أضاف إلى ذلك قوله : { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً } أى هو أقدر منى على المدافعة عن الدعوة وعلى تبيان الحق وتوضيحه .
{ فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } والردء : العون والنصير .
يقال : ردأته على عدوه وأردأته ، إذا أعنته عليه ، وردأت الجدار إذا قويته بما يمنعه من أن ينقض .
أى : فأرسل أخى هارون معى إلى هؤلاء القوم ، لكى يساعدنى ويعيننى على تبليغ رسالتك ، ويصدقنى فيما سأدعوهم إليه ، ويخلفنى إذا ما اعتدى على . { إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } إذا لم يكن معى أخى هارون يعيننى ويصدقنى .
والمتأمل فى هذا الكلام الذى ساقه الله - تعالى - على لسان موسى - عليه السلام - يرى فيه إخلاصه فى تبليغ رسالة ربه ، وحرصه على أن يؤتى هذا التبليغ ثماره الطيبة على أكمل صورة ، وأحسن وجه .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت تصديق أخيه ما الفائدة فيه ؟
قلت : ليس الغرض بتصديقه أن يقول له صدقت ، أو يقول للناس صدق أخى ، وإنما هو أن يلخص بلسانه الحق ، ويبسط القول فيه ، ويجادل به الكفار كما يصدق القول بالبرهان . وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لذلك ، لا لقوله : صدقت ، فإن سحبان وباقلا يستويان فيه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.