تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ} (66)

63

المفردات :

لطمسنا على أعينهم : لمحونا وأزلنا معالمها .

فاستبقوا الصراط : فسارعوا إلى الطريق .

فأنى يبصرون : فكيف يبصرون الحق ويهتدون إليه ؟

التفسير :

66 –{ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون } .

إنهم جميعا داخل سيطرة القدير ، الفعال لما يريد ، فلو شاء سبحانه لطمس عيونهم ، وسلب نورها ، ثم يتسابقون إلى الطريق المستقيم ، فكيف يبصرون والعمى قد أذهب أبصارهم ؟

وتحتمل الآية معنى آخر هو :

لو نشاء سلبنا عنهم الهداية ، وأعمينا بصيرتهم ، فإذا حاولوا السير في طريق الإيمان والإسلام ، فلن يتذّوقوا حلاوته ، ولن يبصروا هدايته ، وكماله وجماله .

قال ابن عباس : ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى فكيف يهتدون ؟

وقال الحسن البصري : لو شاء الله لطمس على أعينهم ، فجعلهم عميا يترددون .

وقال ابن زيد : { فاستبقوا الصراط . . . } يعني بالصراط هنا الحق ، فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم ؟

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ} (66)

ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء الكافرين هم فى قبضته فى كل وقت فقال : { وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ فاستبقوا الصراط فأنى يُبْصِرُونَ } .

وقوله : { لَطَمَسْنَا } الطمس إزالة أثر الشئ عن طريق محوه . يقال : طمست الشئ طمسا - من باب ضرب - بمعنى محوته وأزلت أثره ، والمطموس والطميس الأعمى . ومفعول المشيئة محذوف . والصراط : الطريق وهو منصوب بنزع الخافض .

أى : ولو نشاء طمس أعينهم بأن نمحو عنها الرؤية والإِبصار لفعلنا ، ولكنا لم نفعل بهم ذلك فضلا منا عليهم ، ورحمة بهم ، فكان من الواجب عليهم أن يقابلوا نعمنا بالشكر لا بالكفر .

وقوله - سبحانه - : { فاستبقوا الصراط } معطوف على { لَطَمَسْنَا } على سبيل الفرض .

أى : لو نشاء محو أبصارهم لمحوناها ، فلو أرادوا فى تلك الحالة المبادرة إلى الطريق ليسيروا فيه ، أو ليعبروه لما استطاعوا ذلك . لأنهم كيف يستطيعون ذلك وهم لا يبصرون شيئاً .

فالاستفهام فى قوله - تعالى - : { فأنى يُبْصِرُونَ } لاستبعاد اجتيازهم الطريق ، ونفى قدرتهم على التصرف .