الفجار : جمع فاجر ، وهو من ينطلق في المعاصي .
28- { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } .
على العدل والحق قامت السماوات والأرض ، والكون لم يخلق عبثا وإنما لحكمة سامية هي معرفة الله وطاعته ، فمن أطاع الله في الدنيا فله الجنة في الآخرة ، ومن عصاه في الدنيا فعقوبته النار في الآخرة .
وهنا في هذه الآية إضراب انتقالي .
والمعنى : بل أنجعل المؤمنين بالله ، الذي عمّروا دنياهم بالأعمال الصالحة ، ونفع البلاد والعباد مرضاة لله ، كالمفسدين في الأرض ، بالزنا والسرقة والكبر والبطر وإتباع الهوى ؟ أم نجعل المتقين لله الخائفين من عقابه الممتثلين لأمره ، كالفجار الذين خرجوا على طاعته ، واستحلوا مخالفته ، وتكبروا على هدي رسله ؟ وتلتقي هذه الآية مع الآية السابقة عليها ، على أن البعث حق حتى يكافأ العاملون المصلحون ، ويعاقب المفسدون الفجار .
ثم بين - سبحانه - أن حكمته قد اقتضت استحالة المساواة بين الأخيار والفجار ، فقال - تعالى - : { أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار } .
و " أم " فى الآية الكريمة منقطعة بمعنى بل الإِضرابية ، والهمزة للاستفهام الإِنكارى .
والإضراب هنا انتقالى من تقرير أن هذا الكون لم يخلقه الله - تعالى - عبقا إلى تقرير استحالة المساواة بين المؤمنين والكافرين .
والمعنى : وكما أننا لم نخلق هذا الكون عبثا ، كذلك اقتضت حكمتنا وعدالتنا . . استحالة المساواة - أيضا - بين المتقين والفجار .
وذلك لأن المؤمنين المتقين ، قد قدموا لنا فى دنياهم ما يرضينا ، فكافأناهم على ذلك بما يرضيهم ، ويسعدهم ويشرح صدورهم ، ويجعلهم يوم القيامة خالدين فى جنات النعيم .
أما المفسدون الفجار ، فقد قدموا فى دنياهم ما يغضبنا ويسخطنا عليهم ، فجازيناهم على ذلك بما يستحقون من عذاب السعير .
وربك أيها العاقل " لا يضيع أجر من أحسن عملا " " ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون "
فالمقصود بالآية الكريمة إعلان استحالة التسوية فى الآخرة بين المؤمنين والكافرين ، لأن التسوية بينهما ظلم ، وهو محال عليه - تعالى - ، وما كان البعث والجزاء والثواب والعقاب يوم القيامة إلا ليجزى - سبحانه - الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ، .
ومن الآيات التى تشبه فى معناها هذه الآية قوله - تعالى - : { أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.