تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (61)

57

المفردات :

علم للساعة : علامة لها يعلم قربها بنزوله من السماء عليه السلام .

فلا تمترن : فلا تشكن في قيامها .

التفسير :

61- { وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم } .

وإن عيسى عليه السلام من علامات الساعة ، فلا تشكوا في مجيء القيامة ، واتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم في هديه وشرعه ودينه فإنه على الصراط المستقيم ، والطريق الموصل إلى الله تعالى ومرضاته .

وقد أفادت كتب التفسير مثل القرطبي وابن كثير والقاسمي وغيرهم ، تواتر الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا ، كما ورد في علم التوحيد نزول المسيخ الدجال رمزا للشر والفتنة ، حيث يعطيه الله إمكانات واسعة وانتصارا مؤقتا ، ثم ينزل المسيح عليه السلام فيطارد المسيخ الدجال حتى يقتله ، ويؤيد المسيح عليه السلام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم .

أخرج الإمام مالك ، والشيخان ، وأبو داود ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها )14 .

وأخرج الإمام مسلم ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، فينزل عيسى ابن مريم ، فيقول أميرهم : تعالى صل لنا ، فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة الله تعالى لهذه الأمة )15 .

والمسيح غيب من الغيب الذي حدثنا عنه الصادق الأمين ، وأشار إليه القرآن الكريم ، ولا قول لبشر فيه إلا ما جاء في القرآن الكريم ، والسنة المطهرة .

وفي قراءة أخرى : { وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم } .

وعلم –بفتحتين- أي : أمارة ودليل على مجيء القيامة ، لأن الله ينزله إلى الأرض قبل قيام القيامة ، فلا تشكن في وقوع القيامة .

وقال السدي : لا تكذبوا بها ولا تجادلوا فيها ، فإنها كائنة لا محالة .

جاء في ظلال القرآن ما يأتي :

حيث كان كفار مكة يشكون في البعث ، والقرآن هنا يدعوهم إلى اليقين ، وكانوا يترددون عن الهدى والقرآن يدعوهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إتباعه ، فإنه يسير بهم في الطريق المستقيم القاصد الواصل الذي لا يضل سالكوه . اه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ} (61)

ثم بين - سبحانه - بعض ما يتعلق بعيسى - عليه السلام - فقال : { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } .

فالضمير فى { إِنَّهُ } يعود إلى عيسى لأن السياق فى شأنه ، وقيل يعود إلى القرآن أو إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وضعف ذلك لأن الكلام فى شأن عيسى .

والمراد بالعلم : واللام فى قوله { لِّلسَّاعَةِ } بمعنى على . والكلام على حذف مضاف .

والمعنى : وإن عيسى - عليه السلام - عند نزوله من السماء فى آخر الزمان حيا ، ليكونن علامة على قرب قيام الساعة ، ودليلا على أن نهاية الدنيا توشك أن تقع . .

قال الآلوسى : { وَإِنَّهُ } أى : عيسى عليه السلام - { لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } أى : أنه بنزوله شرط من أشراطها .

وقد نطقت الأخبار بنزلوه - عليه السلام - فى آخر الزمان ، فقد أخرج البخارى ومسلم والترمذى وأبو داود وابن ماجه ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لينزلن ابن مريم ، حكما عدلا فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليضعن الجزية ، وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد " .

وقال ابن كثير ما ملخصه : قوله : { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ } الصحيح أن الضمير يعود على عيسى ، فإن السياق فى ذكره ، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال - تعالى - { وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ . . . } أى : قبل موت عيسى .

وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أنه خبر بنزول عيسى قبل يوم القيامة ، إماما عادلا ، وحكما مقسطا " .

وقوله : { فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا } أى : فلا تشكن فى وقوعها فى الوقت الذى يشاؤه الله - تعالى - ، فقوله { تَمْتَرُنَّ } من المرية بمعنى الشك والريب .

وقوله : { واتبعون هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } أى : واتبعوا - أيها الناس - ما جئتكم به من عند ربى ، فإن هذا الذى جئتكم به ، هو الطريق المستقيم الذى يوصلكم إلى السعادة فى الدنيا والآخرة .