تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

المفردات :

حسيبا : أي : حاسبا ، أي : عادا يعد عليه أعماله .

14- { اقرأ كتابك . . . }

أي : اقرأه قراءة المأمور المتمثل لأمر آمر مطاع يأمر بالقراءة . أو تأمره القوى الملكوتية سواء كان قارئا أو غير قارئ ؛ لأن الأعمال هنا ممثلة بهيئاتها وصورها . يعرفها كل أحد . لا على سبيل الكتابة بالحروف ؛ فلا يعرفها الأمي .

{ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } ، لأن نفسه تشاهد ما فعلته لازما إياها ، نصب عينها ، مفصلا لا يمكنها الإنكار{[362]} .

والتعبير القرآني بإخراج كتاب الإنسان منشورا يوم القيامة يصور عمله مكشوفا لا يملك إخفاءه أو تجاهله أو المغالطة فيه . ويتجسم هذا المعنى في صورة الكتاب المنشور ، فإذا هو أعمق أثرا في النفس وأشد تأثيرا في الحس ، وإذا الخيال البشري ، يلاحق ذلك الطائر ويلحظ هذا الكتاب في فزع طائر من اليوم العصيب الذي تتكشف فيه الخبايا والأسرار ولا يحتاج إلى شاهد أو حسيب .


[362]:- تفسير القاسمي: 1/3912.
 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

{ اقرأ كتابك } أي يقال له اقرأ كتابك { كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } محاسبا يقول كفيت أنت في محاسبة نفسك

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

قوله : ( اقرأ كتابك ) ما من إنسان إلا يبعث يوم القيامة قارئا ليقرأ ما حواه كتابه من أعمال ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) أي يقال له : اقرأ كتاب أعمالك التي أحصيناها عليك في الدنيا فلم نغادر منها شيئا . حسبك اليوم نفسك حاسبا عليك يحصي عليك أعمالك ؛ إذ ليس من شاهد عليك غير نفسك . وإنما يقال له ذلك في أفظع ما يتصوره الخيال من ذعر وإياس وحراجة ؛ إذ يقرأ كتاب نفسه بنفسه ، وهو وحده شهيد على ما يلقاه في كتابه المنشور . وفي هذه الساعة المكروبة الرهيبة من التربص والوجل ؛ يبصر المرء كتاب أعماله ليستيقن بعد ذلك أنه من أهل النجاء فينجو ويسعد ، أو من أهل الخسران والشقاء ليهوي بعده في النار وبئس القرار . نسأل الله الخلاص من كل كرب ومحنة ، والنجاة من كل الأهوال والبلايا{[2650]} .


[2650]:- تفسير الطبري جـ15 ص 41 وتفسير القرطبي جـ10 ص 229.