تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (22)

المفردات :

سواء السبيل : الطريق السوي .

التفسير :

22-{ ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل }

خرج موسى من مصر على عجل وبدون استعداد ، ولا معرفة بالطريق ، يريد الوصول إلى أرض مدين ، جهة بلاد الشام ، وشمال الجزيرة العربية ، ولا علم له بالطريق ، لكنه كان على أمل في وجه الله ، ومعونته وبركته وعنايته ، فقال : { عسى ربي أن يهديني سواء السبيل }

آمل من الله أن يلهمني الطريق السوّي ، الموصل إلى بلاد مدين ، وقد استجاب الله دعاءه ، وألهمه الصواب ، ويسر له السير في سفر شاق صعب ، بدون معونة أو زاد ، إلا معونة الله رب العالمين .

عناية الله إن تولّت ضعيفا *** تعبت في مراسه الأقوياء

ويقول الآخر :

وإذا العناية لاحظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (22)

{ ولما توجه } قصد بوجهه { تلقاء مدين } نحوها { قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل } قصد الطريق وذلك أنه لم يكن يعرف الطريق 23 { ولما ورد ماء مدين } وهو بئر كانت لهم { وجد عليه أمة } جماعة { من الناس يسقون } مواشيهم { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } تحبسان غنمهما عن الماء حتى يصدر مواشي الناس { قال } موسى لهما { ما خطبكما } ما شأنكما لا تسقيان مع الناس { قالتا لا نسقي } مواشينا { حتى يصدر الرعاء } عن الماء لأنا لا نطيق أن نستقي وأن نزاحم الرجال فإذا صدروا سقينا من فضل مواشيهم { وأبونا شيخ كبير } لا يمكنه أن يرد وأن يستقي

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (22)

قوله : { وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ } خرج موسى من مصر بنفسه ودينه فرارا من القوم الظالمين ، ومتوجها نحو مدين وهو لا يملك من متاع الدنيا شيئا . فليس معه زاد ولا راحلة ولا حذاء ولا درهم ولا رغيف ؛ بل خرج وحيدا فريدا خائفا يتلفت ذات اليمين وذات الشمال ، مترقبا ما قد يحصل له من المكاره في الطريق التي لا يعرفها وهو يتضرع إلى الله قائلا { عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ } فقد فوّض أمره إلى الله وتوكل عليه مؤملا أن يدله على السبيل المؤدية إلى مدين . وقد ذكر أن الله بعث إليه ملكا راكبا فرسا وقال له : اتبعني ، فاتبعه موسى ، فهداه إلى الطريق . وذلك فضل من الله ورحمة يمنّ بهما على عباده المؤمنين المخلصين الصابرين إذا أحاطت بهم الأهوال والخطوب ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وأطبقت عليهم مكائد المجرمين الظالمين ومؤامراتهم ؛ فإن الله لا يخذل عباده المؤمنين الأوفياء ، بل ينجيهم ويثبتهم ويكتب لهم السلامة والأمان ويذيقهم من لدنه حلاوة السكينة والرضى وبرد اليقين{[3488]} .


[3488]:تفسير الطبري جـ 20 ص 34 وتفسير القرطبي جـ 13 ص 266.