الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ} (5)

قوله تعالى : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } . أي بحساب ومنازل لا تعدّونها ، قاله ابن عباس وقتادة وأبو ملك .

قال ابن زيد وابن كيسان : يعني بهما بحسب الأوقات والأعمار والآجال ، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف نحسب شيئاً ، لو كان الدهر كلّه ليلاً كيف نحسب ؟ أو كلّه نهاراً كيف نحسب ؟ وقال الضحاك : يجريان بعدد . مجاهد : كحسبان الرحى يدوران في مثل قطب الرحا . السدي : بأجل كآجال الناس ، فإذا جاء أجلهما هلكا .

نظيره

{ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى } [ الرعد : 2 ] . يمان : يجريان بأهل الدنيا وقضائها وفنائها .

والحسبان قد يكون مصدر حسبت حساباً وحسباناً مثل الغفران والكفران والرجحان والنقصان ، وقد تكون جمع الحساب كالشهبان والرهبان والقضبان والركبان .

وارتفاع الشمس والقمر باضمار فعل مجازه الشمس والقمر يجريان بحسبان ، وقيل : مبتدأ وخبره فيما بعده .

ونظم الآية الرَّحْمن علم القرآن وقدر الشمس والقمر ، وقيل : هو مردود على البيان ، أي علّمه البيان ، إن الشمس والقمر بحسبان .

ويقال : سعة الشمس ستة آلاف فرسخ وأربعمائة فرسخ في مثلها ، وسعة القمر ألف فرسخ في ألف فرسخ .

مكتوب في وجه الشمس : لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله ، خلق الشمس بقدرته ، وأجراها بأمره ، وفي بطنها مكتوب : لا إله إلاّ الله ، رضاه كلام ، وغضبه كلام ، ورحمته كلام ، وعذابه كلام ، وفي وجه القمر مكتوب : لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله ، خلق الله القمر ، وخلق الظلمات والنور ، وفي بطنه مكتوب : لا إله إلاّ الله خلق الخير والشر بقدرته ، يبتلي بهما من يشاء من خلقه ، فطوبى لمن أجرى الله الخير على يديه ، والويل لمن أجرى الله الشر على يديه .