الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّـٰتٖ وَنَهَرٖ} (54)

{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ } بساتين { وَنَهَرٍ } أنهار ، ووحّده لأجل رؤوس الآي . كقوله سبحانه : { وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } [ القمر : 45 ] ، وقال الضحاك : يعني في ضياء وسعة ، ومنه النهار قال الشاعر :

ملكت بها كفي وانهرت فتقها *** يرى قائم من دونها ما وراءها

أي وسعت خرقها .

وقرأ الأعرج وطلحة ( ونُهُر ) بضمتين كأنها جمع نُهار يعني لا ليل لهم .

قال الفراء :

أنشدني بعض العرب :إن تك ليلياً فإني نهر *** متى أتى الصبح فلا أنتظر

أي صاحب نهار ، وقال الآخر :

لولا الثريدان هلكنا بالضمر *** ثريد ليل وثريد بالنُهُر