الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (164)

قالوا لهم { لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ } إذ علمتم أنّ الله معذبهم { أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } أي هذه معذرة ، وقرأ حفص : معذرة أي يفعل ذلك معذرة { وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } صيد الحيتان والصواب أنها كانت من الفرقة الناجية وأن هذا الكلام من قول المؤمنين بعضهم لبعض لأنّه لو كان الخطاب للمعتدين لقالوا : ولعلكم تتّقون يدلّ عليه قول يمان بن رئاب نحن الطائفتان اللذان قالوا { لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ } والذين قالوا { مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } فأهلك الله أهل المعصية الذين أخذوا الحيتان فجعلهم قردة وخنازير .

وقال ابن عباس : ليت شعري ما فعل هؤلاء الذين قالوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ } قال عكرمة : فقلت له : جعلني الله فداك ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ } فلم أزل به حتّى عرّفته أنهم قد نجوا فكساني حلّة .