التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ} (12)

ثم لفت - سبحانه - أنظار عباده إلى أنواع متعددة من الظواهر الكونية الدالة على قدرته ووحدانيته ، وبين أن هذه الظواهر قد تكون نعما ، وقد تكون نقما ، وأنها وغيرها تسبح بحمد الله ، وتخضع لسلطانه فقال - تعالى - :

{ هُوَ الذي يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً . . . } .

البرق : ما يراه الرائى من نور لامع يظهر من خلال السحاب ، وخوفا وطمعا : حالان من الكاف في يريكم ، أو هما في محل المفعول لأجله .

والمعنى : هو الله - تعالى - وحده الذي يريكم بقدرته البرق ، فيترتب على ذلك أن بعضكم يخاف ما ينجم عنه من صواعق ، أو سيل مدمر ، وبعضكم يطمع في الخير من ورائه ، فقد يعقبه المطر النافع ، والغيث المدرار .

فمن مظاهر حكمة الله - تعالى - في خلقه ، أنه جعل البرق علامة إنذار وتبشير معا ، لأنه بالإِنذار والتبشير تعود النفوس إلى الحق ، وتفئ إلى الرشد .

وجملة { وَيُنْشِىءُ السحاب الثقال } بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته - سبحانه - وإنشاء السحاب : تكونيه من العدم .

والسحاب : الغيم المنسحب في الهواء ، وهو اسم جنس واحد سحابة ، فلذلك وصف بالجمع وهو { الثقال } جمع ثقيلة .

أى : وهو - سبحانه - الذي ينشئ السحاب المثقل بالماء ، فيرسله من مكان إلى مكان على حسب حكمته ومشيئته .

قال - تعالى - { وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حتى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المآء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثمرات كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ} (12)

قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ 12 وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } .

هذه جملة من ظواهر الكونية التي تقع ضمن الطبيعة ، وهي من صنع الله الذي أتقن كل خلق خلقه ، وأحسن كل شيء إحكاما وصنعا . وتلكم هي ظواهر البرق والسحاب والرعد والصواعق . وغير ذلك من ظواهر في الطبيعة والحياة والكائنات ؛ فإن ذلك كله من صنع الله ومن تقديره ، كيفما تكون الكيفية التي تتم بها هذه الظواهر سواء كان ذلك بالتماس الكهربي بين الشحنات المختلفة ، أو عملية التمدد في طبقات الهواء بما يفضي إلى الاندفاع السريع نتيجة للحرارة الناشئة عن البرق ، أو التجاذب الشديد الخاطف بين أجزاء من الفضاء وأخرى في الأرض عقب التوافق في أنواع الشحنات ، أو التقاطر في حبات الماء المنهمر من السحاب عقب ملامسته للطبقات الباردة من الجو ، أو غير ذلك من الكلام والتحليل والتعليل ؛ فإن المهم بيانه هنا أن ما في هذا الكون من ظواهر وخلائق وأجرام مبثوثة في أجواز الفضاء ، إنما ذلك كله بوجوده وصفاته وحقيقته لهو من أمر الله وصنعه .

قوله : { يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا } { خوفا وطمعا } منصوبان على الحال ؛ أي خائفين وطامعين . والخوف ، هو من وقوع الصواعق إذا لمع البرق ، أما الطمع ، فهو في حصول الغيث والخصب .