فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ} (5)

{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون4 أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون5 }

يبين الذكر الحكيم أن المكذب بالبعث يعيش للخوض والمتاع ، ولا ينشرح صدرا بالحق ولا بالرشاد ، ولا يتعظ بما في كلمات الله التامات( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا . وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ){[2823]}هؤلاء زينت لهم أعمالهم ، وزين لهم الشيطان قبائحهم ، فهم ينحدرون في الغي والشطط ، وربما يكون المعنى : زينا لهم طريق الاستقامة وبينا لهم حسنه وثوابه فأبوا إلا العمى والعكوف على العوج والكفر ، هؤلاء الذين أبعدوا في الزيغ والضلال يعملون في عاجلهم ما يسوؤهم ، ويوم الجزاء لا أحد أشد منهم خسرانا لأنفسهم وأهليهم ، ذلك وعد الله الذي لا يخلف : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ){[2824]}( وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ){[2825]} .


[2823]:سورة الإسراء. الآيتان: 45، 46.
[2824]:سورة طه. الآية 124.
[2825]:سورة طه. الآية 127.