فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ} (75)

{ غائبة } شيء خفي غائب مستتر .

{ كتاب مبين } كتاب موضح ، وهو اللوح المحفوظ .

{ وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين } كل ما يكون- ومن جملته فسوق هؤلاء ومروقهم ، وشرورهم وفجورهم- مسطور في لوح محفوظ ، وما عملوه من عمل فإن ملائكتنا تسطره وتكتبه وتنسخه ) أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون . أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون( {[2934]} )هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون( {[2935]}- على أن{ غائبة } صفة غلبت في هذا المعنى ، فكثر عدم إجرائها على الموصوف ودلالتها على الثبوت وإن لم تنقل إلى الاسمية . . فتاؤها ليست للتأنيث ، إذ لم يلاحظ لها موصوف تجري عليه . . فهي تاء مبالغة . . وعن ابن عباس . . ما من شيء في السماء والأرض سرا وعلانية إلا يعلمه سبحانه وتعالى . . وذهب أبو حيان إلى أنه رضي الله تعالى عنه اعتبر في الآية حذف أحد المتقابلين اكتفاء بالآخر ، وكلامه رضي الله تعالى عنه محتمل لذلك ، ويحتمل أن ذكر العلانية في بيان المعنى لأن من علم السر علم العلانية من باب أولى-{[2936]} .


[2934]:سورة الزخرف. الآيتان: 79 ،80.
[2935]:سورة الجاثية. الآية 29.
[2936]:ما بين العارضتين مما أورد الألوسي رحمه الله.