فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (83)

{ فسبحان } فنزه المولى الذي ليس كمثله شيء ، وقدسه .

{ ملكوت } ملك تام ، وتدبير بإحكام .

77

ختام السورة:

خاتمة تفسير سورة يس :

وقد اشتملت هذه السورة على تقرير مطالب علمية ، وتضمنت أدلة جليلة جلية ، ألا ترى أنه تعالى أقسم على كونه صلى الله عليه وسلم أكمل الرسل ، وأن طريقه أوضح السبل ؟ ! وأشار سبحانه إلى أن المقصود ما ذكر بقوله تعالى : { لتنذر } الخ ثم بينه إجمالا أنه اتباع الذكر وخشية الرحمن بالغيب ، وتممه بضرب المثل ، مدمجا فيه التحريض على التمسك بحبل الكتاب والمنزل عليه ، وتفضيلهما على الكتب والرسل ، والتنبيه عليه ثانيا بأنه عبادة من إليه الرجعى وحده ثم أخذ في بيان المقدمات بذكر الآيات ، وأوتر منها الواضحات ، الدالة على العلم والقدرة ، والحكمة والرحمة ، وضمن فيه أن العبادة شكر المنعم وتلقي النعمة بالصرف في رضاه ، والحذر من الركون إلى من سواه ، ثم في بيان المتمم بذكر الوعد والوعيد بما ينال في المعاد ، وأدرج فيه حديث من سلك ومن ترك ، وذكر غايتها ، ولخص فيه أن الصراط المستقيم هو عبادة الله تعالى بالإخلاص عن شائبتي الهوى والرياء ، حيث قدم على الأمر بعبادته تعالى التجنب عن عبادة الشيطان ، وضمن فيه أن أساسها التوحيد ، وكما أنه ذكر الآيات لئلا يكون الكلام خطابيا في المقدمات ختم بالبرهان على الإعادة{[1]} ليكون على منواله المتميمات ، وجعل سبحانه ختام الخاتمة أنه عز وجل لا يتعاظمه شيء ، ولا ينقص خزائنه عطاء ، وأنه لا يخرج عن ملكته من قربه قبول أو بعده إباء ، تحقيقا لكل ما سلف على الوجه الأتم ، . . . . كذا قرره صاحب الكشف ، والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل ]{[2]} .


[1]:- سورة يونس، الآية 24.
[2]:- ما بين العارضتين من روح المعاني.