فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{يَوۡمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوۡرٗا} (9)

{ يَوْمَ تَمُورُالسماء مَوْرًا( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا( 10 ) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُون( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ( 14 ) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ( 15 ) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ( 16 ) }

وأشد عذاب ينزله الله بالكافرين المكذبين يوم تشقق السماء وتتهاوى ، وتضطرب أفلاكها وتتناثر : { إذا السماء انفطرت . وإذا الكواكب انتثرت }{[5630]} وتزول الجبال عن أماكنها فتعود سرابا ، أو : { . . كالعهن المنفوش }{[5631]} أي كالصوف المندوف المتطاير المنسوف ، فإذا كان ذلك فهلاكا يومذاك للجاحدين والمنكرين واللاهين ، الذين يخوضون في زخارف الدنيا ولا يخشون يوم الدين ، يومذاك يدفعون إلى جهنم دفعا غليظا شديدا ، فيقول لهم خزنة النار : - تحسيرا لهم- هذه سقر التي أنكرتموها في الدنيا ولم تصدقوا الوعيد بها ، أفهذا الذي ترونه وتصلونه من السحر الذي افتريتموه على رسالاتنا ورسلنا- كنتم تقولون للوحي الذي أنذركم سحرا أفهذا المصدق له سحر أيضا ؟ أم أنتم عُمْيٌ عن المخبر به كما كنتم في الدنيا عميا عن الخبر- وقيل : { أم } بمعنى بل ، أي بل كنتم لا تبصرون في الدنيا ولا تعقلون ؛ ويتابع الملائكة الخزنة- منكلين بالخاسرين محسرين لهم : لتخالط ألسنة اللهب الجلود ؛ سواء عليكم الصبر والجزع فلا ينفعكم شيء لا الصبر ولا الجزع ، فهما لا يدفعان عذابا ولا يخففانه ؛ وما ظلمكم الله ، وإنما هو جزاء من جنس ما عملتم .


[5630]:سورة الانفطار. الآيتان 2،1.
[5631]:سورة القارعة. من الآية 5.