فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ} (105)

{ حَقِيقٌ عَلَىَّ أَنْ ا أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الحق } فيه أربع قراآت ، المشهورة : «وحقيق عليّ أن لا أقول » ، وهي قراءة نافع : «وحقيق أن لا أقول » وهي قراءة عبد الله : «وحقيق بأن لا أقول » وهي قراءة أبيّ وفي المشهورة إشكال ، ولا تخلو من وجوه ، أحدها : أن تكون مما يقلب من الكلام لأمن الإلباس ، كقوله :

وَتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الْحُمْرِ ***

ومعناه : وتشقى الضياطرة بالرماح «وحقيق عليّ أن لا أقول » وهي قراءة نافع . والثاني : أنّ ما لزمك فقد لزمته ، فلما كان قول الحق حقيقاً عليه كان هو حقيقاً على قول الحق ، أي لازماً له . والثالث : أن يضمن { حَقِيقٌ } معنى حريص ، كما ضمن «هيجني » معنى ذكرني في بيت الكتاب . والرابع : - وهو الأوجه - الأدخل في نكت القرآن : أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام لا سيما وقد روى أنّ عدو الله فرعون قال له - لما قال : { إِنّى رَسُولٌ مّن رَّبّ العالمين } كذبت ، فيقول : أنا حقيق عليَّ قول الحق أي واجب على قول الحق أن أكون أنا قائله والقائم به ، ولا يرضى إلاّ بمثلي ناطقاً به { فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِى إسرائيل } فخلهم حتى يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدّسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم ، وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي وانقرضت الأسباط ، غلب فرعون نسلهم واستعبدهم ، فأنقذهم الله بموسى عليه السلام ، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام .