الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (47)

{ ولكل أمة رسول } يرسل إليهم { فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط } وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه { وهم لا يظلمون } لا ينقص ثواب المصدق ويجازى المكذب بتكذيبه

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (47)

ولما كان في هذه الآية التهديد بالعذاب إما في الدنيا أو في الآخرة غير معين له صلى الله عليه وسلم واحدةً منهما ، أتبعها بما هو صالح للأمرين بالنسبة إلى كل رسول إشارة إلى أن أحوال الأمم على غير نظام فلذلك لم يجزم بتعيين واحدة من الدارين للجزاء ، وجعل الأمر منوطاً بالقسط ، ففي أي دار أحكم جعله فيها ، فقال تعالى : دالاً على أنه نشر ذكر الإسلام وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر من عهد آدم عليه السلام إلى آخر الدهر على وجه لم يحصل له اندراس في دهر من الدهور ، فمن تركه استحق العذاب سواء كان ممن بين عيسى ومحمد عليهما السلام أم لا ، فلا تغتر بما يقال من غير هذا{[38042]} : { ولكل أمة } أي من الأمم التي خلت قبلك { رسول } يدعوهم إلى الله ؛ ثم سبب عن إتيان رسولهم بيان القضاء فيهم فقال : { فإذا جاء } أي إليهم { رسولهم } في الدنيا بالبينات والهدى ؛ وفي الآخرة في الموقف بالإخبار بما صنعوا به في الدنيا من تكذيب أو تصديق { قضي بينهم } أي في جميع الأمور بما أفاده نزع الخافض على أسهل وجه من غير شك بما أفاده البناء للمفعول ؛ ولما كان السياق بالترهيب أجدر ، قال{[38043]} { بالقسط } {[38044]}أي أظهر{[38045]} خفياً{[38046]} من استحقاقهم في القضاء بالعدل والقسمة المنصفة بينهم كلهم بالسوية فأعطى كل أحد منهم مقدار ما يخصه{[38047]} من تعجيل العذاب وتأخيره كما فعل معك ؛ولما كان ذلك لا يستلزم الدوام ، قال : { وهم لا يظلمون* } أي لا يتجدد لهم {[38048]}ظلم منه{[38049]} سبحانه ولا من غيره .


[38042]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38043]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38044]:في ظ: فأظهر.
[38045]:في ظ: فأظهر.
[38046]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38047]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[38048]:في ظ: منه ظلم.
[38049]:في ظ: منه ظلم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (47)

قوله : { ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط } أي جعل الله لكل أمة خلت من الأمم رسولا يدعو قومه إلى ملة التوحيد ودين الحق ، ويحذرهم من مطاوعة الشيطان وجنده من الإنس والجن ، مثلما بعث الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالمين مبلغا ومبشرا ونذيرا { فإذا جاء رسولهم } وذلك في يوم القيامة { قضي بينهم بالقسط } قضى الله بين أمة كل رسول بالعدل ، فينجي الله المصدقين المتقين ، ويهلك المكذبين الجاحدين .

وبذلك تعرض كل أمة على الله بحضرة رسولها وكتاب أعمالها من خير وشر . وهذه الأمة العظيمة الخيرة المباركة ، وإن كانت آخر الأمم زمانا ؛ إلا أنها يقضي الله بينهما قبل الأمم يوم القيامة . وفي الخبر مما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق ) .

قوله : { وهم لا يظلمون } أي لا يقع على أمة من الأمم يوم القيامة حيف ولا جور فيما يقضيه الله فيها ؛ فلا يؤاخذ أحد بغير ذنب ، وإنما يجازي المحسن بإحسانه . والمسيئ إن كان مسلما غير كافر ؛ فأمره إلى الله ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . أما المسيئ من الكافرين الجاحدين ؛ فلا جرم أنه في النار مع الخالدين{[1993]} .


[1993]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 419 وفتح القدير جـ 2 ص 449.