الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (51)

فلما قال لهم النبي عليه السلام هذا قالوا نكذب بالعذاب ونستعجله فإذا وقع آمنا به فقال الله تعالى { أثم إذا ما وقع } وحل بكم { آمنتم به } بعد نزوله فلا يقبل منكم الإيمان ويقال لكم { الآن } تؤمنون به { وقد كنتم به تستعجلون } في الدنيا مستهزئين

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (51)

{ أثُمَّ إذا ما وقع } أي عذابه وانتفى كل ما يضاده { آمنتم به } وذلك أنه كانت عادتهم كمن قبلهم الاستعجال بالعذاب عند التوعد به ، وكانت سنة الله قد جرت بأن المكذبين إذا أتاهم العذاب يتراخى إيمانهم بعد مجىء مقدماته وقبل اجتثاثهم بعظائم صدماته لشدة معاندتهم{[38068]} فيه وتوطنهم عليه كما وقع للأولين من الأمم بغياً وعتواً كقوم صالح لما تغيرت وجوههم بألوان مختلفة في اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث وأيقنوا بالهلكة وودع بعضهم بعضاً ولم يؤمنوا . وجرت بأنهم إذا ذاقوا مس العذاب وأخذتهم فواجئه الصعاب شغلتهم دواهيه عن العناد{[38069]} واضطرتهم أهواله إلى سهل الانقياد ، فكان في غاية الحسن وضع تقريعهم على الاستعجال عقب الوعيد ، ثم وضع التراخي عن الإيمان بالعناد بعد الإشراف على الهلاك ومعاينة التلف ، فكان كأنه قيل : أخبروني على تقدير أن يأتيكم عذابه الذي لا عذاب أعظم منه - كما دل على ذلك إضافته إليه - فبيتكم أو كاشفكم ، ماذا تفعلون ؟ ألا تؤمنون ؟ فقالوا لا ، فليعجل به ليرى ، فناسب لما كان استعجالهم بعد هذا الإنذار تسفيههم على ذلك فقيل { ماذا } أي أي نوع منه يطلب عجلته { المجرمون } ، ولا نوع منه إلا وهو فوق الطاقة{[38070]} ووراء الوسع ، إن هذا لمنكر من الآراء ، أفبعد تراخي إيمانكم{[38071]} عن مخايل صدمته ومشاهدة مبادىء عظمته وشدته أوجدتم الإيمان به {[38072]}عند وقوعه ؟ يقال لكم حين اضطرتكم فواجئه إلى الإيمان{[38073]} وحملتكم قوارعه على صيورة{[38074]} الإذعان : { آلآن } تؤمنون به - أي بسببه - بعد أن أزال بطشناً قواكم وحل عزائم{[38075]} هممكم وأوهاكم{[38076]} { وقد كنتم } أي كوناً كأنكم مجبولون عليه { به تستعجلون* } أي تطلبون تعجيله طلباً عظيماً حتى كأنكم لاتطلبون عجلة{[38077]} شيء غيره تكذيباً وعزماً على الثبات على العناد ، لو وقع فلم نقبل{[38078]} إيمانكم هذا منكم ولا كف عذابنا عنكم ، بل صيركم كأمس الدابر .


[38068]:في الأصل: معاندهم، وفي ظ: عنادهم.
[38069]:موضعه بياض في ظ.
[38070]:في ظ: الطاعة.
[38071]:في ظ: إيمانه.
[38072]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[38073]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[38074]:بمعنى منتهى الأمر وعاقبته، وفي ظ: صهورة.
[38075]:في ظ: عزائمكم.
[38076]:في ظ: أوهامكم.
[38077]:من ظ، وفي الأصل: عجلته.
[38078]:في ظ: فلم يقبل.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} (51)

قوله : { أثم إذا ما وقع آمنتم به } الاستفهام للتوبيخ والتقريع ولإنكار إيمانهم حيث لا ينفع مثل هذا الإيمان بعد أن حل بهم العذاب .

والمعنى : أبعد ما وقع عليكم العذاب وحل بكم انتقام الله صدقتم به –أي العذاب- حيث لا ينفعكم الإيمان والتصديق .

قوله : { لآن وقد كنتم به تستعجلون } الاستفهام للتوبيخ ؛ أي عند إيمانهم بعد وقوع العذاب الذي استعجلوه يقال لهم : الآن تؤمنون وتظنون أن إيمانكم ينفعكم مع أنكم كنتم قبل وقوعه ( العذاب ) تستعجلونه على سبيل السخرية والاستهزاء .