ولما كان إخبار الصادق بهلاك الأعداء مقراً للعين ، وكانت مشاهدة هلاكهم أقر لها ، عطف على قوله { قد خسر } : { وإما نرينك } أي إراءة عظيمة قبل وفاتك { بعض الذي نعدهم } أي في الدنيا بما لنا من العظمة فهو أقر لعينك { أو نتوفينك } قبل ذلك { فإلينا مرجعهم } فنريك فيما هنالك ما هو أقر لعينك وأسر لقلبك ، فالآية من الاحتباك : ذكر أولاً الإراءة دليلاً على حذفها ثانياً ، والوفاة ثانياً دليلاً على حذفها أولاً ؛ و " ثم " في قوله : { ثم الله } أي المحيط بكل شيء { شهيد } أي بالغ الشهادة { على ما يفعلون* } في الدارين - يمكن أن يكون على بابها ، فتكون مشيرة إلى التراخي بين ابتداء رجوعهم بالموت وآخره بالقيامة ، ليس المراد بقوله { شهيد } ظاهره{[38041]} ، بل العذاب الناشىء عن الشهادة في الآخرة إلى أن الله يعاقبهم بعد مرجعهم ، فيريك ما بعدهم لأنه عالم بما يفعلون .
قوله تعالى : { وإما نرنك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعكم ثم الله شهيد على ما يفعلون 46 ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } إما ، إن ، أداة شرط . وما زائدة ، وجملة الشرط { نرينك بعض الذي نعدهم } أي ننتقم من المشركين الذين جحدوك وكذبوك وآذوك وكادوا لك أشد الكيد . ننتقم لك بقتل صناديدهم وأسر رؤوسهم ، ونظهر دينك في حياتك . وذلك هو بعض الذي وعدهم الله . { أو نتوفينك } معطوف على { نرينك } يعني أو لا نزينك ذلك في حياتك بل نتوفينك قبل ذلك { فإلينا مرجعهم } جواب الشرط ؛ أي إلينا مصيرهم ومنقلبهم ليروا عذابهم الذي أعددناه لهم { ثم الله شهيد على ما يفعلون } كفى بالله شهيدا على ما يفعله الظالمون المجرمون من جحود لأنبياء الله وتكذيب لكتبه ورسالاته ، ومحاربة دينه بالمكر والكيد والصد . وغير ذلك من وجوه التنكيل بالمسلمين والتفنن في تعذيبهم وتقتيلهم . لا جرم أن الله المنتقم الجبار شهيد على ما يفعله هؤلاء المجرمون الأشرار . شهيد على فظائعهم وجرائمهم وجرائرهم وطغيانهم ؛ فلسوف ينتقم الله منهم بالغ انتقامه ، ويذيقهم الخزي والصغار في هذه الدنيا ، فضلا عما يفضون إليه من سوء المصير في الآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.