الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

{ وإذا بدلنا آية } ، أي : رفعناها وأنزلنا غيرها ؛ لنوع من المصلحة . { والله أعلم } بمصالح العباد في { بما ينزل } من الناسخ والمنسوخ ، { قالوا } ، يعني : الكفار ، { إنما أنت مفتر } ، كذاب تقوله من عندك . { بل أكثرهم لا يعلمون } حقيقة القرآن وفائدة النسخ والتبديل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

ثم عطف على هذا المقدر - الذي دل عليه الكلام - ما أنتجه تسلط الشيطان عليهم ، فقال تعالى : { وإذا بدلنا } ، أي : بعظمتنا بالنسخ ، { ءاية } ، سهلة كالعدة بأربعة أشهر وعشر ، وقتال الواحد من المسلمين لاثنين من الكفار ، أو شاقّة كتحريم الخمر وإيجاب صلوات خمس ، فجعلناها { مكان ءاية } شاقة كالعدة بحول ، ومصابرة عشرة من الكفار ، أو سهلة كالآيات المتضمنة لإباحة الخمر ، وإيجاب ركعتين أول النهار وركعتين آخره ، فكانت الثانية مكان الأولى وبدلاً منها ، أو يكون المعنى : نسخنا آية صعبة فجعلنا مكانها آية سهلة ؛ والتبديل : رفع الشيء مع وضع غيره مكانه . { والله } ، أي : الذي له الإحاطة الشاملة ، { أعلم بما ينزل } من المصالح بحسب الأوقات والأحوال بنسخ أو بغيره . { قالوا } ، أي : الكفار ، { إنما أنت } ، أي : يا محمد ! { مفتر } ، أي : فإنك تأمر اليوم بشيء وغداً تنهى عنه وتأمر بضده ، وليس الأمر كما قالوا ، { بل أكثرهم } ، وهم الذين يستمرون على الكفر ، { لا يعلمون * } ، أي : لا يتجدد لهم علم ، بل هم في عداد البهائم ؛ لعدم انتفاعهم بما وهبهم الله من العقول ، لانهماكهم في اتباع الشيطان ، حتى زلت أقدامهم في هذا الأمر الواضح بعد إقامة البرهان بالإعجاز ، على أن كل ما كان معجزاً كان من عند الله ، سواء كان ناسخاً أو منسوخاً أو لا ، فصارت معرفة أن هذا قرآن وهذا غير قرآن بعرضه على هذا البرهان ، من أوضح الأمور وأسهلها تناولاً لمن أراد ذلك منهم أو من غيرهم من فرسان البلاغة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (101)

قوله تعالى : { وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ( 101 ) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( 102 ) } هذه الآية في النسخ ، وفيما تقوله المشركون الجاهلون في حقيقته ؛ إذ قالوا : إن رسول الله ( ص ) مفتر على الله في جعل حكم بدل آخر . والنسخ في اللغة بمعنى الإزالة ، والإبطال وإقامة الشيء مقام غيره{[2609]} . والنسخ في الاصطلاح : هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر{[2610]} ، وقد بينا في سورة البقرة حقيقة النسخ في شيء من التفصيل .

أما معنى الآية ههنا فهو : وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكم آية أخرى ، ( والله أعلم بما ينزل ) ، جملة اعتراضية بين الشرط وجوابه ؛ أي الله أعلم بالذي هو أصلح لعباده فيما يبدل ويغير من الأحكام .

قوله : ( قالوا إنما أنت مفتر ) ، جواب إذا . والقائلون هم المشركون الجاحدون يقولون للنبي ( ص ) عقب نسخ حكم من الأحكام : ( إنما أنت مفتر ) ، فقد نسبوا إلى النبي ( ص ) الافتراء بأنواع من المبالغات ، وهي : الحصر والخطاب ، واسم الفاعل الدال على الثبوت والاستقرار{[2611]} ؛ أي إنما أنت يا محمد متقوِّل تخرص باختلاق الكلام والأحكام من عندك ، ( بل أكثرهم لا يعلمون ) ، مفعول ( يعلمون ) محذوف ؛ أي : بل أكثر هؤلاء القائلين إنك مفتر جهلة سفهاء ، لا يعلمون الحكمة البالغة من نسخ الأحكام .


[2609]:- القاموس المحيط ص 334.
[2610]:- المحصول للرازي جـ1 ص 526 وإرشاد الفحول للشوكاني ص 184.
[2611]:- الدر المصون جـ7 ص 286.