الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (91)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (91)

ولما أتم الدين بذكر الأصول الثلاثة : المبدأ والمعاد والنبوة ، ومقدمات القيامة وأحوالها ، وبعض صفتها وما يكون من أهوالها ، وذلك كمال ما يتعلق بأصول الدين على وجوه مرغبة أتم ترغيب ، مرهبة أعظم ترهيب ، أوجب هذا الترغيب والترهيب لكل سامع أن يقول : فما الذي نعمل ومن نعبد ؟ فأجابه المخاطب بهذا الوحي . المأمور بإبلاغ هذه الجوامع ، الداعي لمن سمعه ، الهادي لم اتبعه ، بأنه لا يرضى له ما رضي لنفسه ، وهو ما أمره به ربه ، فقال : { إنما أمرت } أي بأمر من لا يرد له أمر ، ولا يعد أن يكون بدلاً من قوله { الحمد لله وسلام على عباده الذين اصصفى } فيكون محله نصباً بقل ، وعظم المأمور به بإحلاله محل العمدة فقال : { أن أعبد } أي بجميع ما أمركم به { رب } أي موجب ومدبر وملك ؛ وعين المراد وشخصه وقربة تشريفاً وتكريماً بقوله : { هذه البلدة } أي مكة التي تخرج الدابة منها فيفزع كل من يراها ، ثم تؤمن أهل السعادة ، أخصه بذلك لا أعبد شيئاً مما عدلتموه به سبحانه وادعيتم أنهم شركاء ، وهم من جملة ما خلق ؛ ثم وصف المعبود الذي أمر بعبادة أحد غيره بما يقتضيه وصف الربوبية ، وتعين البلدة التي أشار إليها بأداة القرب لحضورها في الأذهان لعظمتها وشدة الإلف بها وإرادتها بالأرض التي تخرج الدابة منها ، فصارت لذلك بحيث إذا أطلقت البلدة انصرفت إليها وعرف أنها مكة ، فقال : { الذي حرمها } تذكيراً لهم بنعمته سبحانه عليهم وتربيته لهم بأن أسكنهم خير بلاده ، وجعلهم بذلك مهابة في قلوب عباده ، بما ألقى في القلوب من أنها حرم ، لا يسفك بها دم ، ولا يظلم أحد ، ولا يباح بها صيد ، ولا يعضد شجرها ، وخصها بذلك من بين سائر بلاده والناس يتخطفون من حولهم وهم آمنون لا ينالهم شيء من فزعهم وهولهم .

ولما كانت إضافتها إليه إنما هي لمحض التشريف ، قال احتراساً عما لعله يتوهم : { وله كل شيء } أي من غيرها مما أشركتموه به وغيره خلقاً وملكاً وملكاً ، وليس هو كالملوك الذين ليس لهم إلا ما حموه على غيرهم .

ولما كانوا ربما قالوا : ونحن نعبده بعبادة من نرجوه يقربنا إليه زلفى ، عين الدين الذي تكون به العبادة فقال : { وأمرت } أي مع الأمر بالعبادة له وحده ، وعظم المفعول المأمور به بجعله عمدة الكلام بوضعه موضع الفاعل فقال : { أن أكون } أي كوناً هو في غاية الرسوخ { من المسلمين* } أي المنقادين لجميع ما يأمر به كتابه أتم انقياد ، ثابتاً على ذلك غاية الثبات .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (91)

قوله تعالى : { إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ( 92 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

المراد بهذه البلدة مكة ، و { الذي } ، في موضع نصب ، صفة لرب . وحرمها أي عظم حرمتها ، وجعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم ولا يصاد فيها صيد ، ولا يقطع فيها شجر أو يظلم فيها أحد . والله يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس : إنما أمرت بعبادة ربي وحده ، رب هذه البلدة المباركة ، الذي جعلها بلدا حراما آمنا ، وذلك على سبيل التشريف لمكة والاهتمام بها أكثر من غيرها من البلدان .

قوله : { وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ } وهذا وصف لله الذي أمرت بعبادته وحده ؛ فهو مالك كل شيء ، الذي تجب له العبادة وحده دون غيره من المخاليق .

قوله : { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } أمرني ربي بالاستسلام لأمره فأكون من المسلمين الحنفاء ، المنقادين لجلال وجهه الكريم ، الخاضعين لسلطانه العظيم .