الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

{ والسابقون الأولون } يعني الذين شهدوا بدرا { من المهاجرين والأنصار } يعني الذين آمنوا منهم قبل قدوم الرسول عليهم فهؤلاء السباق من الفريقين وقيل أراد كل من أدركه من أصحابه فإنهم كلهم سبقوا هذه الأمة بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته { والذين اتبعوهم بإحسان } يعني ومن اتبعهم على منهاجهم إلى يوم القيامة ممن يحسن القول فيهم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

ولما ذكر القسم الصالح منهم وكانوا متفاوتين فمنهم{[37129]} السابق وأكثرهم التابع اللاحق ، أتبعه ذكر السابقين على وجه شامل حاصر لصنفي البادي والحاضر إشارة إلى أنه - وإن أخره - أصله فقد قدمه وصفه بحيث ساوى أهل الكمال في مطلق الانخراط في سلكهم والفوز بدرجتهم لإحسانه في اتباعهم ترغيباً لأهل القدرة والرحمة في اتباع أهل الرضوان والنعمة فقال : { والسابقون } ولما دل على سبقهم بالعلو في مراتبه{[37130]} دل على قديم دخولهم فيه فقال : { الأولون } أي إلى هذا الدين القيم { من المهاجرين } أي لدار الكفر فضلاً عن أهلها { والأنصار } أي الذين آووا ونصروا { والذين اتبعوهم } أي الفريقين { بإحسان } أي في اتباعهم فلم يحولوا عن شيء من طريقهم{[37131]} { رضي الله } أي الذي له الكمال كله { عنهم } أي بأفعالهم هذه التي هي وفق ما أمر به{[37132]} { ورضوا عنه } أي بما أتاهم عنه من البشرى{[37133]} وقذف في قلوبهم من النور بلطيف الوعظ{[37134]} والذكرى { وأعد لهم } أي جزاء على فعلهم { جنات تجري } ونبه على عموم ريّها وكثرة مائها بنزع الجار على قراءة الجماعة فقال : { تحتها الأنهار } أي هي كثيرة المياه . فكل موضع أردته نبع منه ماء فجرى منه نهر ؛ ولما كان المقصود من الماء إنما هو السهولة في إنباطه بقربه ويسر{[37135]} جريه وانبساطه أثبته{[37136]} ابن كثير دلالة على ذلك كسائر المواضع ، ولعل تخصيص هذا الموضع بالخلاف لأنه يخص هذه الأمة ، فلعلها تخص بجنة هي أعظم الجنان رياً وحسناً وزياً .

ولما كان أعظم العيوب الانقطاع ، نفاه بقوله : { خالدين فيها } وأكد المراد من الخلود بقوله : { أبداً } ثم استأنف مدح هذا الذي أعده لهم بقوله : { ذلك } أي الأمر العالي المكانة خاصة { الفوز العظيم* } .


[37129]:من ظ، وفي الأصل: فيهم.
[37130]:في ظ: معاتيه.
[37131]:في ظ: طريقه.
[37132]:زيد من ظ.
[37133]:من ظ، وفي الأصل: البسرى.
[37134]:في ظ: الوعد.
[37135]:من ظ، وفي الأصل: سير.
[37136]:في ظ: اتبعه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (100)

وله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه أوعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } هذا بيان لفضل أشرف المسلمين وهم الأوائل . والمراد بهم موضع خلاف ؛ فقد قيل : المراد بهم الذين صلوا إلى القبلتين . وقيل : هم أهل بدر . وقيل : هم أهل بيعة الرضوان وكانت الحديبية . وقيل : هم الذين أسلموا قبل الهجرة . وقيل : المراد بالسابقين جميع المهاجرين والأنصار . وهم سابقون لكونهم الأولين بالنسبة لسائر المسلمين . وبهذا تبين فضل الصحابة جمعيا ؛ فقد غفر الله لجميهم ، وكتب لهم الجنة والرضوان ، والقرار في الجنان بفضله ذي الرحمة والغفران . سواء في ذلك محسنهم ومسيئهم ؛ فهم جميعا مكرمون لشرف الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يقتضي تعظيمهم كلهم وعدم الطعن أو التجريح أو الإساءة إلى أحدهم .

قوله : { رضي الله عنهم ورضوا عنه } يتجلى رضوان الله على المرء في قبول ما قدمه من الصالحات والطاعات . ولئن تقبل الله العمل من عباده فذلكم الفوز العظيم ، والنجاة البالغة الكبرى . وهم إذ يسعدون بقبول أعمالهم وطاعاتهم لا جرم أن ذلك في حقهم خير الأماني ؛ بل إنه أقصى ما يأملونه أو يرتجون أن يبلغوه .

قوله : { وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا } لقد أعد الله لهؤلاء السابقين المكرمين دار سلام فيها خير مقام حيث الخيرات والبركات والرحمات من الله ، مما لا تتصوره الأخيلة والأذهان ولا تبلغ مداه إدراكات البشر لفرط ما حوته الجنات من عطاء غير ممون ، ونعيم ثابت مستديم . إن ذلكم لمثله يعمل العاملون ، أولو الألباب والبصائر من عباد الله الراشدين . عن ذلكم لهو { الفوز العظيم } .