{ وآخرون مرجون لأمر الله } مؤخرون ليقضي الله فيهم ما هو قاض وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع كانوا تخلفوا من غير عذر ثم لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل أولئك الذين تصدقوا بأموالهم فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم وهم مهجورون حتى نزل قوله { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } الايات { إما يعذبهم } بعقابه جزاء لهم { وإما يتوب عليهم } بفضله { والله عليم } بما يؤول إليه حالهم { حكيم } فيما يفعله بهم
ولما ذكر القسمين المنجز عذابهم ومثابهم ، ذكر المؤخر أمرهم وهو القسم الظالم لنفسه في الذي بدأ به في سورة فاطر سورة الحشر الآخر ، ولا يبعد أن تكون هذه سورة الحشر الأول لأنه صلى الله عليه وسلم ساق الناس إلى أرض المحشر{[37175]} فقال : { وآخرون } أي ومنهم آخرون { مرجون } أي مؤخرون بين الرجاء والخوف { لأمر الله } أي لما يأمر به فيهم الملك الأعظم الذي له الأمر كله لا يدرون أيعذبون أم يرحمون ؛ وقدم قوله - : { إما يعذبهم } إن أصروا - تخويفاً لهم{[37176]} حملاً على المبادرة إلى التوبة وتصفيتها والإخلاص فيها وحثاً{[37177]} على أن يكون الخوف ما دام الإنسان صحيحاً أغلب وثنى بقوله : { وإما يتوب عليهم } أي إن تابوا ترجية لهم وترقيقاً لقلوبهم بالتذكير بمنزل{[37178]} الأُنس{[37179]} الذي أخرجوا أنفسهم منه ومنعوها من حلوله وطيب مستقره ومقيله وحليّ أوقاته وعليّ مقاماته وشهيّ أقواته .
ولما كان ربما قال قائل : ما فائدة التأخير وما المانع من التنجيز ؟ قال : { والله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { عليم حكيم* } ترهيباً وترغيباً وتبعيداً وتقريباً واحتراساً مما قد يوهمه الترديد من الشك وتدريباً ، وقراءة غفور رحيم للزيادة في الترجية .
قوله تعالى : { وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم الله و إما يتوب عليهم والله عليم حكيم } نزلت هذه الآية الكريمة في الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة وهم مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية ؛ فقد قعد هؤلاء عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا وميلا إلى الدعة والراحة والظل وجني الثمار ، وليس شكا منهم أو نفاقا ؛ فكانت طائفة منهم ربطوا أنفسهم بالسواري كما فعل أبو لبابة وأصحابه ، وطائفة لم يفعلوا ذلك وهم هؤلاء الثلاثة ، فنزلت توبة أولئك ، وأرجئت توبة هؤلاء حتى نزلت الآية الآتية وهي قوله : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } الآية{[1895]} .
قوله : { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } هؤلاء الثلاثة مرجون لأمر الله ؛ أي مرجئون لأمره ؛ من أرجأته أي أخرته ؛ فهم بذلك نحن عفو الله ورحمته ، فإن شاء وفقهم للتوبة فتابوا ليغفر الله لهم ، وإن شاء لم يجعل لهم من لدنه توفيقا فلم يتوبوا . وفي كل الأحوال من تزاحم الذنوب والتوبة أو تزاحم الخطايا والاستغفار ؛ فإن رحمة الله تغلب غضبه وعذابه . والله سبحانه عليم بما يصير إليه العباد من حسن التوبة ، أو المقام على الذنب . وهو جل وعلا حكيم في تدبيره للعالمين من غير خلل في ذلك ولا زلل . فقال سبحانه : { والله عليم حكيم } {[1896]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.