ثم حض المؤمنين على الجهاد في سبيله لاستنقاذ ضعفة المؤمنين من أيدي المشركين فقال { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان } وهم قوم بمكة استضعفوا فحبسوا وعذبوا { الذين يقولون ربنا أخرجنا } إلى دار الهجرة { من هذه القرية } مكة { الظالم أهلها } أي جعلوا لله شركاء { واجعل لنا من لدنك وليا } أي ول علينا رجلا من المؤمنين يوالينا { واجعل لنا من لدنك نصيرا } ينصرنا على عدوك فاستجاب الله دعاءهم وولى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد وأعانهم الله به فكانوا أعز بها من الظلمة قبل ذلك
ولما كان التقدير : فما لكم لا تقاتلون في سبيل الله لهذا الأجر الكثير ممن لا يخلف الميعاد ، وكانوا يقولون{[21971]} : إنا لا نعطي الميراث إلا لمن يحمي الذمار ، ويذب عن الجار ، ويمنع الحوزة ؛ قال عاطفاً على هذا المقدر{[21972]} ملهباً لهم و{[21973]}مهيجاً ، ومبكتاً{[21974]} للقاعدين وموبخاً : { وما } أي وأي شيء { لكم } من دنيا آو آخره حال كونكم { لا تقاتلون } أي تجددون القتال في كل وقت ، لا تملونه { في سبيل الله } أي بسبب تسهيل طريق الملك الذي له العظمة الكاملة والغنى المطلق وبسبب خلاص { و{[21975]}المستضعفين } أي{[21976]} المطلوب من الكفار ضعفهم حتى صار موجوداً ، ويجوز - وهو أقعد - أي يكون منصوباً على الاختصاص تنبيهاً على أنه من أجل ما في{[21977]} سبيل الله .
ولما كان{[21978]} الإنكاء من هذا ما لمن كان رجاء نفعه أعظم{[21979]} ، ثم ما لمن يكون العار به أقوى وأحكم ؛ رتبهم هذا الترتيب فقال : { من الرجال والنساء والولدان } أي المسلمين الذين حبسهم الكفار عن الهجرة ، وكانوا{[21980]} يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم{[21981]} ، وكل منهما كافٍ في بعث ذوي الهمم العالية والمكارم على القتال ، ثم وصفهم بما يهيج إلى نصرهم ويحث{[21982]} على غياثهم فقال : { الذين يقولون } أي لا يفترون { ربنا } أي أيها المحسن إلينا بإخراجنا من الظلمات إلى النور { أخرجنا من هذه القرية } ثم وصفوها بالحامل على هذا الدعاء فقالوا : { الظالم أهلها } أي بما تيسره لنا من الأسباب { واجعل لنا من لدنك } أي من أمورك العجيبة في الأمور الخارقة للعادات { ولياً } يتولى مصالحنا .
ولما كان الولي قد لا يكون فيه قوة النصر قالوا : { واجعل لنا } ولما كانوا يريدون{[21983]} أن يأتيهم خوارق كرروا قولهم{[21984]} : { من لدنك نصيراً * } أي بليغ النصر إلى حد تعجب منه المعتادون{[21985]} للخوارق ، {[21986]}فكان بهذا الكلام{[21987]} كأنه سبحانه وتعالى قال{[21988]} : قد جعلت لكم الحظ الأوفر من الميراث ، فما لكم لا تقاتلون في سبيلي{[21989]} شكراً لنعمتي وأين ما تدّعون من الحمية والحماية ! ما لكم لا تقاتلون{[21990]} في نصر هؤلاء الضعفاء لتحقق{[21991]} حمايتكم للذمار{[21992]} ومنعكم للحوزة وذبكم عن الجار ! .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.