ثم قال تعالى : " هم درجات عند الله " أي ليس من اتبع رضوان الله كمن باء بسخط منه . قيل : " هم درجات " متفاوتة ، أي هم مختلفو المنازل عند الله ، فلمن اتبع رضوانه الكرامة والثواب العظيم ، ولمن باء بسخط منه المهانة والعذاب الأليم . ومعنى " هم درجات " - أي ذوو درجات . أو على درجات ، أو في درجات ، أو لهم درجات . وأهل النار أيضا ذوو درجات ، كما قال : ( وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ){[3660]} . فالمؤمن والكافر لا يستويان في الدرجة ، ثم المؤمنون يختلفون أيضا ، فبعضهم أرفع درجة من بعض ، وكذلك الكفار . والدرجة الرتبة ، ومن الدرج ؛ لأنه يطوى رتبة بعد رتبة . والأشهر في منازل جهنم دركات ، كما قال : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " {[3661]} [ النساء : 145 ] فلمن لم يغل درجات في الجنة ، ولمن غل دركات في النار . قال أبو عبيدة : جهنم أدراك ، أي : منازل ، يقال لكل منزل منها : درك ودرك . والدرك إلى أسفل ، والدرج إلى أعلى .
وقوله ( هم درجات عند الله ) أي هم ذوو درجات ، أو على درجات أو لهم درجات عند الله . والمقصود أن من اتبع رضوان الله ليس كمن باء بسخط منه ، وهم مختلفو المنازل عند الله فمن اتبع رضوان الله الكرامة وحسن الجزاء ، ولمن باء بسخط منه المهانة والعذاب . فالمؤمن والكافر لا يستويان في الدرجة ، وكذلك المؤمنون أنفسهم يختلفون فيما بينهم من حيث الدرجات . فبعضهم أعلى درجة من بعض . وكذا الكافرون ، فبعضهم أحط درجة من بعض . والدرجة تعني المرتبة والطبقة . والجمع : الدرجات .
والأصل في هذا التأويل أن الضمير ( هم ) عائد إلى الكل وهو المتبعون رضوان الله والذين باؤوا بسخط منه . فدرجات أهل الثواب متفاوتة . ودرجات أهل العقاب متفاوتة أيضا تبعا لتفاوت أعمال الناس .
وقيل : الضمير ( هم ) عائد إلى قوله : ( أفمن ابتع رضوان الله ) فيكون تقدير الكلام : أفمن اتبع رضوان الله سواء ؟ إنهم ليسوا سواء ، بل هم درجات عند الله على حسب أعمالهم فهي متفاوتة . واحتجوا لذلك بأن الغالب في العرف استعمال الدرجات في أهل الثواب ، واستعمال الدركات في أهل العقاب{[632]} .
قوله : ( والله بصير بما يعملون ) أي لا يخفى على الله شيء مما يعمله المتبعون لرضوان الله أو المستوجبون لسخطه . لا جرم أن الله عليم بما يصدر عن الفريقين من قول أو عمل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.