الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (160)

{ إن ينصركم الله فلا غالب لكم } من الناس { وإن يخذلكم } يوم أحد لا ينصركم أحد من بعده والمعنى لا تتركوا أمري للناس وارفضوا الناس لأمري

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (160)

قوله تعالى : " إن ينصركم الله فلا غالب لكم " أي عليه توكلوا فإنه إن يعنكم ويمنعكم من عدوكم لن تغلبوا . " وإن يخذلكم " يترككم من معونته . " فمن ذا الذي ينصركم من بعده " أي لا ينصركم أحد من بعده ، أي من بعد خذلانه إياكم ؛ لأنه قال : " وإن يخذلكم " والخذلان ترك العون . والمخذول : المتروك لا يعبأ به . وخذلت الوحشية أقامت على ولدها في المرعى وتركت صواحباتها ، فهي خذول . قال طرفة :

خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَباً بخميلة *** تَناولُ أطرافَ البَريرِ وترتدي{[3628]}

وقال أيضا :

نظرتْ إليك بعين جارية *** خَذَلت صواحبها على طِفْلِ

وقيل : هذا من المقلوب ؛ لأنها هي المخذولة إذا تركت . وتخاذلت رجلاه إذا ضعفتا . قال :

وخَذُول الرجل من غير كَسَح{[3629]}

ورجل خُذَلة للذي لا يزال يخذل . والله أعلم .


[3628]:- الربرب: القطيع من بقر الوحش والظباء وغير ذلك. الخميلة: الأرض السهلة اللينة ذات الشجر. البرير: ثمر الأراك.
[3629]:- هذا عجز بيت للأعشى وصدره: *كل وضاح كريم جده*
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (160)

قوله تعالى : ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) ذلك تحريض من الله للمؤمنين على أن يديموا التوكل على الله وليس على غيره ؛ فإن الأمر كله بيده الله . وهو جل وعلا يهب عباده النصر ، أو يكتب لهم الخذلان . وما من شيء يصدر في هذا الكون إلا بقدر محسوب وموزون . وعلى هذا إذا كتب الله لعباده النصر فلن يغلبهم أحد ، وإن أراد الله لهم غير ذلك من الهزيمة والخذلان فليس من أحد من آحاد هذه الدنيا يقوى على نصرهم بعد خذلان الله لهم . فما على المؤمنين بعد هذه الحقيقة الراسخة إلا أن يحسنوا التوكل على الله والاعتماد عليه اعتمادا تنشد به قلوبهم إلى الباري انشدادا . وذلك هو شأن المؤمنين الصادقين المخبتين فإنهم إنما يتوكلون على الله حق التوكل بعد أن يستنفدوا كل أسباب الكد والجد والعزم .