{ قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا } الآية أي هل تنكرون وتكرهون أتى نفر من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل فقال أؤمن بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا ما نعلم دينا شرا من دينكم فأنزل الله تعالى { هل تنقمون } أي هل تكرهون وتنكرون منا إلا إيماننا وفسقكم أي إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أننا على حق لأنكم قد فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة وكسبكم بها الأموال وتقدير قوله { وأن أكثركم فاسقون } ولأن أكثركم والواو زائدة والمعنى لفسقكم نقمتم علينا الإيمان
قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا " قال ابن عباس رضي الله عنه : جاء نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل عليهم السلام ؛ فقال : ( نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله : " ونحن له مسلمون " ) [ البقرة : 133 ] ، فلما ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته وقالوا : والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم ، فنزلت هده الآية وما بعدها ، وهي متصلة بما سبقها من إنكارهم الأذان ، فهو جامع للشهادة لله بالتوحيد ، ولمحمد بالنبوة ، والمتناقض دين من فرق بين أنبياء الله لا دين من يؤمن بالكل . ويجوز إدغام اللام في التاء لقربها منها . و " تنقمون " معناه تسخطون ، وقيل : تكرهون وقيل : تنكرون ، والمعنى متقارب ؛ يقال : نقم من كذا ينقم ونقم ينقم ، والأول أكثر قال عبدالله بن قيس الرقيات :
ما نَقَمُوا من بني أمية إلا *** أنهم يحلُمُون إن غَضِبُوا
وفي التنزيل " وما نقموا منهم " {[5749]} [ البروج : 8 ] ويقال : نقمت على الرجل بالكسر فأنا ناقم إذا عتبت عليه . يقال : ما نقمت عليه الإحسان . قال الكسائي : نقمت بالكسر لغة ، ونقمت الأمر أيضا ونقمته إذا كرهته ، وانتقم الله منه أي عاقبه ، والاسم منه النقمة ، والجمع نقمات ونقم مثل كلمة وكلمات وكلم ، وإن شئت سكنت القاف ونقلت حركتها إلى النون فقلت : نقمة والجمع نقم . مثل نعمة ونعم ، " إلا أن آمنا بالله " في موضع نصب ب " تنقمون " و " تنقمون " بمعنى تعيبون ، أي هل تنقمون منا إلا إيماننا بالله وقد علمتم أنا على الحق . " وأن أكثركم فاسقون " أي في ترككم الإيمان ، وخروجكم عن امتثال أمر الله فقيل هو مثل قول القائل : هل تنقم مني إلا أني عفيف وأنك فاجر . وقيل : أي لأن أكثركم فاسقون تنقمون منا ذلك .
قوله تعالى : { قل ياأهل الكتاب هل تنقمون منا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن كثركم فاسقون ( 59 ) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل } .
بعد التنديد بأهل الكتاب والمشركين لاتخاذهم الإسلام هزوا ولعبا يقول الله لهم منددا : ما الذي يجده هؤلاء من مطعن يعيب الإسلام . وهو الدين الذي حوى قواعد الحق كله كالإيمان بالله وما أنزله على النبيين من كتب ورسالات . والله يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكاتب : { هل تنقمون منا إلا أن ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل } تنقمون بمعنى : تعيبون ، أو تسخطون أو تنكرون . أي هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالله وبكتبه المنزلة كلها . أو هل لكم علينا من مطعن أو عيب إلا هذا الإيمان مع أنه ليس بعيب ولا مذمة فيكون الاستثناء منقطعا .
قوله : { وأن أكثركم فاسقون } معطوف على { أن ءامنا } بمعنى وما تنقمون إلا الجمع بين إيماننا وببين تمردكم وخروجكم عن الإيمان . كأنه قيل : ما تنكرون منا إلا أننا خالفناكم ، إذ دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه . وقيل : الواو بمعنى مع . أي وما تنقمون منا إلا بالإيمان بالله وبكتبه جميعها مع أن أكثركم فاسقون . وقيل غير ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.