الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (63)

{ لولا } هلا { ينهاهم } عن قبح فعلهم { الربانيون والأحبار } علماؤهم وفقهاؤهم { لبئس ما كانوا يصنعون } حين تركوا النكير عليهم

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (63)

قوله تعالى : " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار " ( لولا ) بمعنى فلا . ( ينهاهم ) يزجرهم . ( الربانيون ) علماء النصارى . ( والأحبار ) علماء اليهود قال الحسن . وقيل الكل في اليهود ؛ لأن هذه الآيات فيهم . ثم وبخ علماءهم في تركهم نهيهم فقال : " لبئس ما كانوا يصنعون " كما وبخ من يسارع في الإثم بقوله : " لبئس ما كانوا يعملون " ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر ؛ فالآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد مضى في هذا المعنى في ( البقرة{[5761]} وآل عمران{[5762]} ) . وروى سفيان بن عيينة قال : حدثني سفيان بن سعيد عن مسعر قال : بلغني أن ملكا أمر أن يخسف بقرية فقال : يا رب فيها فلان العابد فأوحى الله تعالى إليه : ( أن به فابدأ فإنه لم يتمعر{[5763]} وجهد في ساعة قط ) . وفي صحيح الترمذي : ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أو شك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ) . وسيأتي . والصنع بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة ؛ يقال : سيف صنيع إذا جود عمله .


[5761]:راجع ج 1 ص 365 وما بعدها.
[5762]:راجع ج 4 ص 47.
[5763]:تمعر وجهه: تغير.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (63)

قوله : { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت } لولا أداة تحضيض بمعنى هلا . والربانيون يراد بهم علماء الإنجيل . والأحبار علماء التوراة . وقيل : كلهم في اليهود ، لأن الكلام هنا متعلق بهم ، والمراد في الآية تحضيض العلماء الذين يقتدى بهم على نهي هؤلاء العصاة عما يفعلونه من مناكير وآثام ومجاوزات لحدود الله . أي هلا نهاهم علماؤهم وأحبارهم وساستهم من اليهود عن قولهم الإثم وهو الكذب والزور ، وأكلهم الحرام .

قوله : { لبئس ما كانوا يصنعون } يصنعون ، من الصنع ، بمعنى العمل إلا أنه يقتضي الجودة . وليس كل عمل يسمى صناعة إلا بتكرار العمل حتى رسوخه ليكون ملكة لفاعله فيسمى صنعا أو صناعة ، وبذلك فإن الصنع أبلغ من العمل ، لأنه يقتضي الرسوخ . وعلى هذا فإن الآية تشير إلى أن ترك النهي عن المنكر لهو أقبح من ارتكابه . قال ابن عباس في هذه الآية : هي أشد في القرآن . وقال الضحاك : ما في القرآن آية أخوف عندي منها{[1016]} .


[1016]:- تفسير القرطبي ج 6 ص 237 وروح المعاني ج 6ص 179 وتفسير الطبري ج 6 ص 193 وتفسير البيضاوي ص 155 وتفسير الرازي ج 12 ص 41 والبيان لابن الأنباري ج 1 ص 299.