مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

المسألة الثالثة : { وإني خفت الموالي } بفتح الياء وعن الزهري بإسكان الياء من الموالي وقرأ عثمان وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وسعيد بن جبير وزيد بن ثابت وابن عباس خفت بفتح الخاء والفاء مشددة وكسر التاء وهذا يدل على معنيين : أحدهما : أن يكون ورائي بمعنى بعدي والمعنى أنهم قلوا وعجزوا عن إقامة الدين بعده فسأل ربه تقويتهم بولي يرزقه . والثاني : أن يكون بمعنى قدامي والمعنى أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق من به تقو واعتضاد .

المسألة الرابعة : القراءة المعروفة : { من ورائي } بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة وعن حميد ابن مقسم كذلك لكن بفتح الياء وقرأ ابن كثير { وراي } كعصاي .

المسألة الخامسة : من يرثني ويرث وجوه : أحدها : القراءة المعروفة بالرفع فيهما صفة . وثانيها : وهي قراءة أبي عمرو والكسائي والزهري والأعمش وطلحة بالجزم فيهما جوابا للدعاء . وثالثها : عن علي ابن أبي طالب وابن عباس وجعفر بن محمد والحسن وقتادة : { يرثني } جزم وارث بوزن فاعل . ورابعها : عن ابن عباس : { يرثني } وارث من آل يعقوب . وخامسها : عن الجحدري { ويرث } تصغير وارث على وزن أفيعل ( اللغة ) الوهن ضعف القوة قال في «الكشاف » شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه كل مأخذ كاشتعال النار ثم أخرجه مخرج الاستعارة ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس وأخرج الشيب مميزا ولم يضف الرأس اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا فمن ثم فصحت هذه الجملة ، وأما الدعاء فطلب الفعل ومقابله الإجابة كما أن مقابل الأمر الطاعة ، وأما أصل التركيب في ( ولي ) فيدل على معنى القرب والدنو يقال وليته أليه وليا أي دنوت وأوليته أدنيته منه وتباعد ما بعده وولي ومنه قول ساعدة ( ابن جؤبة ) :

وعدت عواد دون وليك تشغب*** . . .

وكل مما يليك وجلست مما يليه ومنه الولي وهو المطر الذي يلي الوسمي ، والولية البرذعة لأنها تلي ظهر الدابة وولي اليتيم والقتيل وولي البلد لأن من تولى أمرا فقد قرب منه ، وقوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } من قولهم ولاه بركنه أي جعله مما يليه ، أما ولي عني إذا أدبر فهو من باب تثقيل الحشو للسلب وقولهم فلان أولى من فلان أي أحق أفعل التفضيل من الوالي أو الولي كالأدنى والأقرب من الداني والقريب وفيه معنى القرب أيضا لأن من كان أحق بالشيء كان أقرب إليه والمولى اسم لموضع الولي كالمرمى والمبني اسم لموضع والمرمي والبناء ، وأما العاقر فهي التي لا تلد والعقر في اللغة الجرح ومنه أخذ العاقر لأنه نقص أصل الخلقة وعقرت الفرس بالسيف إذا ضربت قوائمه ، وأما الآل فهم خاصة الرجل الذين يؤول أمرهم إليه ثم قد يؤول أمرهم إليه للقرابة تارة وللصحبة أخرى كآل فرعون وللموافقة في الدين كآل النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن زكرياء عليه السلام قدم على السؤال أمورا ثلاثة : أحدها : كونه ضعيفا .

والثاني : أن الله تعالى ما رد دعاءه ألبتة . والثالث : كون المطلوب بالدعاء سببا للمنفعة في الدين ثم بعد تقرير هذه الأمور الثلاثة صرح بالسؤال . أما المقام الأول : وهو كونه ضعيفا فأثر الضعف ، إما أن يظهر في الباطن أو في الظاهر ، والضعف الذي يظهر في الباطن يكون أقوى مما يظهر في الظاهر فلهذا السبب ابتدأ ببيان الضعف الذي في الباطن وهو قوله : { وهن العظم مني } وتقريره هو أن العظام أصلب الأعضاء التي في البدن وجعلت كذلك لمنفعتين : إحداهما : لأن تكون أساسا وعمدا يعتمد عليها سائر الأعضاء الأخر إذ كانت الأعضاء كلها موضوعة على العظام والحامل يجب أن يكون أقوى من المحمول . والثانية : أنه احتيج إليها في بعض المواضع لأن تكون جنة يقوى بها ما سواها من الأعضاء بمنزلة قحف الرأس وعظام الصدر ، وما كان كذلك فيجب أن يكون صلبا ليكون صبورا على ملاقاة الآفات بعيدا من القبول لها إذا ثبت هذا فنقول : إذا كان العظم أصلب الأعضاء فمتى وصل الأمر إلى ضعفها كان ضعف ما عداها مع رخاوتها أولى ، ولأن العظم إذا كان حاملا لسائر الأعضاء كان تطرق الضعف إلى الحامل موجبا لتطرقه إلى المحمول فلهذا السبب خص العظم بالوهن من بين سائر الأعضاء وأما أثر الضعف في الظاهر فذلك استيلاء الشيب على الرأس فثبت أن هذا الكلام يدل على استيلاء الضعف على الباطن والظاهر وذلك مما يزيد الدعاء توكيدا لما فيه من الارتكان على حول الله وقوته والتبري عن الأسباب الظاهرة . المقام الثاني : أنه ما كان مردود الدعاء ألبتة ووجه التوسل به من وجهين : أحدهما : ما روي أن محتاجا سأل واحدا من الأكابر وقال : أنا الذي أحسنت إلى وقت كذا ، فقال : مرحبا بمن توسل بنا إلينا ثم قضى حاجته . وذلك أنه إذا قبله أولا فلو أنه رده ثانيا لكان الرد محبطا للأنعام الأول والمنعم لا يسعى في إحباط أنعامه . والثاني : وهو أن مخالفة العادة شاقة على النفس فإذا تعود الإنسان إجابة الدعاء فلو صار مردودا بعد ذلك لكان في غاية المشقة ولأن الجفاء ممن يتوقع منه الإنعام يكون أشق فقال زكرياء عليه السلام إنك ما رددتني في أول الأمر مع أني ما تعودت لطفك وكنت قوي البدن قوي القلب فلو رددتني الآن بعد ما عودتني القبول مع نهاية ضعفي لكان ذلك بالغا إلى الغاية القصوى في ألم القلب ، واعلم أن العرب تقول سعد فلان بحاجته إذا ظفر بها وشقي بها إذا خاب ولم ينلها ومعنى بدعائك أي بدعائي إياك فإن الفعل قد يضاف إلى الفاعل تارة وإلى المفعول أخرى .

المقام الثالث : بيان كون المطلوب منتفعا به في الدين وهو قوله : { وإني خفت الموالي من ورائي } وفيه أبحاث : الأول : قال ابن عباس والحسن : إني خفت الموالي أي الورثة من بعدي وعن مجاهد العصبة وعن أبي صالح الكلالة وعن الأصم بنو العم وهم الذين يلونه في النسب وعن أبي مسلم المولي يراد به الناصر وابن العم والمالك والصاحب وهو ههنا من يقوم بميراثه مقام الولد ، والمختار أن المراد من الموالي الذين يخلفون بعده إما في السياسة أو في المال الذي كان له أو في القيام بأمر الدين فقد كانت العادة جارية أن كل من كان إلى صاحب الشرع أقرب فإنه كان متعينا في الحياة . الثاني : اختلفوا في خوفه من الموالي فقال بعضهم : خافهم على إفساد الدين ، وقال بعضهم بل خاف أن ينتهي أمره إليهم بعد موته في مال وغيره مع أنه عرف من حالهم قصورهم في العلم والقدرة عن القيام بذلك المنصب ، وفيه قول ثالث وهو أنه يحتمل أن يكون الله تعالى قد اعلمه أنه لم يبق من أنبياء بني إسرائيل نبي له أب إلا واحد فخاف أن يكون ذلك من بني عمه إذ لم يكن له ولد فسأل الله تعالى أن يهب له ولدا يكون هو ذلك النبي ، وذلك يقتضي أن يكون خائفا من أمر يهتم بمثله الأنبياء وإن لم يدل على تفصيل ذلك . ولا يمتنع أن زكرياء كان إليه مع النبوة السياسة من جهة الملك وما يتصل بالإمامة فخاف منهم بعده على أحدهما أو عليهما . أما قوله : { وإني خفت } فهو وإن خرج على لفظ الماضي لكنه يفيد أنه في المستقبل أيضا ، كذلك يقول الرجل قد خفت أن يكون كذا وخشيت أن يكون كذا أي أنا خائف لا يريد أنه قد زال الخوف عنه وهكذا قوله : { وكانت امرأتي عاقرا } أي أنها عاقر في الحال وذلك لأن العاقر لا تحول ولودا في العادة ففي الإخبار عنه بلفظ الماضي إعلام بتقادم العهد في ذلك وغرض زكرياء من هذا الكلام بيان استبعاد حصول الولد فكان إيراده بلفظ الماضي أقوى وإلى هذا يرجع الأمر في قوله : وإني خفت الموالي من ورائي لأنه إنما قصد به الإخبار وعن تقادم الخوف ثم استغنى بدلالة الحال وما يوجب مسألة الوارث وإظهار الحاجة عن الإخبار بوجود الخوف في الحال وأيضا فقد يوضع الماضي مكان المستقبل وبالعكس قال الله تعالى :{ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس } والله أعلم وأما قوله { من ورائي } ففيه قولان : الأول : قال أبو عبيدة أي قدامي وبين يدي وقال آخرون أي بعد موتي وكلاهما محتمل فإن قيل كيف خافهم من بعده وكيف علم أنهم يبقون بعده فضلا من أن يخاف شرهم ؟ قلنا : إن ذلك قد يعرف بالأمارات والظن وذلك كاف في حصول الخوف فربما عرف ببعض الإمارات استمرارهم على عادتهم في الفساد والشر واختلف في تفسير قوله : { فهب لي من لدنك وليا } فالأكثرون على أنه طلب الولد وقال آخرون بل طلب من يقوم مقامه ولدا كان أو غيره والأقرب هو الأول لثلاثة أوجه . الأول : قوله تعالى في سورة آل عمران حكاية عنه : { قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } والثاني : قوله في هذه السورة : { هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب } . والثالث : قوله تعالى في سورة الأنبياء : { وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا } وهذا يدل على أنه سأل الولد لأنه قد أخبر في سورة مريم أن له موالي وأنه غير منفرد عن الورثة وهذا وإن أمكن حمله على وارث يصلح أن يقوم مقامه لكن حمله على الولد أظهر واحتج أصحاب القول الثالث بأنه لما بشر بالولد استعظم على سبيل التعجب فقال أنى يكون لي غلام ولو كان دعاؤه لأجل الولد لما استعظم ذلك . الجواب : أنه عليه السلام سأل عما يوهب له أيوهب له وهو وامرأته على هيئتهما أو يوهب بأن يحولا شابين يكون لمثلهما ولد ؟ وهذا يحكي عن الحسن وقال غيره إن قول زكرياء عليه السلام في الدعاء : { وكانت امرأتي عاقرا } إنما هو على معنى مسألته ولدا من غيرها أو منها بأن يصلحها الله للولد فكأنه عليه السلام قال إني أيست أن يكون لي منها ولد فهب لي من لدنك وليا كيف شئت إما بأن تصلحها فيكون الولد منها أو بأن تهب لي من غيرها فلما بشر بالغلام سأل أيرزق منها أو من غيرها فأخبر بأنه يرزق منها .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا} (5)

{ وَإِنّي خِفْتُ الموالي } هم عصبة الرجل على ما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . ومجاهد ، وعن الأصم أنهم بنو العم وهم الذين يلونه في النسب . وقيل : من يلي أمره من ذوي قرابته مطلقاً ، وكانوا على سائر الأقوال شرار بني إسرائيل فخاف عليه السلام أن لا يحسنوا خلافته في أمته ، والجملة عطف على قوله : { إِنّي وَهَنَ العظم مِنّي } مترتب مضمونها على مضمونه فإن ضعف القوى وكبر السن من مبادي خوفه عليه السلام من يلي أمره بعد موته حسبما يدل عليه قوله { مِنْ } فإن المراد منه بإجماع من علمنا من المفسرين من بعد موتي ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف ينساق إليه الذهن أي خفت فعل الموالي من ورائي أو جور المولى ؛ وقد قرئ كما في إرشاد العقل السليم كذلك ، وجوز تعلقه بالموالي ويكفي في ذلك وجود معنى الفعل فيه في الجملة ، فقد قالوا : يكفي في تعلق الظرف رائحة الفعل ولا يشترط فيه أن يكون دالاً على الحدوث كاسم الفاعل والمفعول حتى يتكلف له ويقال : إن اللام في الموالي على هذا موصول والظرف متعلق بصلته وإن مولى مخفف مولى كما قيل في معنى أنه مخفف معنى فإنه تعسف لا حاجة إليه ، نعم قالوا في حاصل المعنى على هذا : خفت الذين يلون الأمر من ورائي ، ولم يجوز الزمخشري تعلقه بخفت لفساد المعنى ، وبين ذلك في «الكشف : بأن الجار ليس صلة الفعل لتعديه إلى المحذور بلا واسطة فتعين أن يكون للظرفية على نحو خفت الأسد قبلك أو من قبلك وحينئذ يلزم أن يكون الخوف ثابتاً بعد موته وفساده ظاهر . وبعضهم رأى جواز التعلق بناء على أن كون المفعول في ظرف مصحح لتعلق ذلك الظرف بفعله كقولك : رميت الصيد في الحرم إذا كان الصيد فيه دون رميك والظاهر عدم الجواز فافهم ، وقال ابن جني : هو حال مقدرة من { خِفْتُ الموالي } وعن ابن كثير أنه قرأ { وَمِنْ } بالقصر وفتح الياء كمعصاء .

وقرأ الزهري { خِفْتُ الموالى } بسكون الياء . وقرأ عثمان بن عفان . وابن عباس . وزيد بن ثابت . وعلي بن الحسين . وولداه محمد . وزيد . وسعيد بن العاص . وابن جبير . وأبو يعمر . وشبيل بن عزرة . والوليد بن مسلم لابن عامر { خِفْتُ } بفتح الخاء والفاء مشددة وكسر تاء التأنيث { الموالى } بسكون الياء على أن { خِفْتُ } من الخفة ضد الثقل ومعنى { مِن ورائي } كما تقدم : والمراد وإني قل الموالي وعجزوا عن القيام بأمور الدين من بعدي أو من الخفوف بمعنى السير السريع ومعنى { مِن ورائي } من قدامي وقبلي ، والمراد وإني مات القادرون على إقامة مراسم الملة ومصالح الأمة وذهبوا قدامي ولم يبق منهم من به تقو واعتضاد فيكون محتاجاً إلى العقب لعجز مواليه عن القيام بعده بما هو قائم به أو لأنهم ماتوا قبله فبقي محتاجاً إلى يعتضد به ، وتعلق الجار والمجرور على الوجه الثاني بالفعل ظاهر ، وأما على الوجه الأول فإن لوحظ أن عجزهم وقلتهم سيقع بعده لا أنه واقع وقت دعائه صح تعلقه بالفعل أيضاً وإن لم يكن كذلك تعلق بغير ذلك .

{ وَكَانَتِ امرأتي عَاقِرًا } أي لا تلد من حين شبابها إلى شيبها ، فالعقر بالفتح والضم والعقم ، ويقال عاقر للذكر والأنثى { فَهَبْ لي مِن لَّدُنْكَ } كلا الجارين متعلق بهب واللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازاً ، وتقديم الأول لكون مدلوله أهم عنده ، وجوز تعلق الثاني بمحذوف وقع حالاً من المفعول الآتي . وتقدم الكلام في لدن ، والمراد أعطني من محض فضلك الواسع وقدرتك الباهرة بطريق الاختراع لا بواسطة الأسباب العادية ، وقيل المراد أعطني من فضلك كيف شئت { وَلِيّاً } أي ولداً من صلبي وهو الظاهر . ويؤيده قوله تعالى في سورة آل عمران حكاية عنه عليه السلام { قَالَ رَبّ هَبْ لي مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً } وقيل إنه عليه السلام طلب من يقوم مقامه ويرثه ولداً كان أو غيره ، وقيل : إنه عليه السلام أيس أن يولد له من امرأته فطلب من يرثه ويقوم مقامه من سائر الناس وكلا القولين لا يعول عليه . وزعم الزمخشري أن { مِن لَّدُنْكَ } تأكيد لكونه ولياً مرضياً ولا يخفى ما فيه . وتأخير المفعول عن الجارين لإظهار كمال الاعتناء بكون الهبة له على ذلك الوجه البديع مع ما فيه من التشويق إلى المؤخر ولأن فيه نوع طول بما بعده من الوصف فتأخيرها عن الكل وتوسيطهما بين الموصوف والصفة مما لا يليق بجزالة النظم الكريم ، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن ما ذكره عليه السلام من كبر السن وضعف القوى وعقر المرأة موجب لانقطاع رجائه عليه السلام عن حصول الولد بتوسط الأسباب العادية واستيهابه على الوجه الخارق للعادة .

وقيل لأن ذلك موجب لانقطاع رجائه عن حصول الولد منها وهي في تلك الحال واستيهابه على الوجه الذي يشاؤه الله تعالى ، وهو مبني على القول الثاني في المراد من { هَبْ لي مِن لَّدُنْكَ } والأول أولى .

ولا يقدح فيما ذكر أن يكون هناك داع آخر إلى الإقبال على الدعاء من مشاهدته عليه السلام للخوارق الظاهرة في حق مريم كما يعرب عنه قوله تعالى : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } [ آل عمران : 38 ] الآية . وعدم ذكره ههنا للتعويل على ما ذكر هنالك كما أن عدم ذكر مقدمة الدعاء هنالك للاكتفاء بذكرها ههنا ، والاكتفاء بما ذكر في موطن عما ترك في موطن آخر من السنن التنزيلية